‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 5 مارس 2020

المساطر الاستعجالية في قانون المسطرة المدنية (الأوامر المبنية على طلب _ المعاينات _ ومسطرة الأمر بالأداء وقضايا الأمور المستعجلة )

بواسطة: بـ تاريخ: مارس 05, 2020


يهدف قانون المسطرة المدنية بشكل عام إلى حماية حقوق المتقاضين مدعين كانوا أو مدعى عليهم. غير أن هذه الحماية لا تتحقق على الوجه الذي يتوخاه هؤلاء بسبب طول الإجراءات وبطئها، وخاصة لأن من شأن ذلك تفويت الحقوق على أصحابها وإلحاق أضرار بمصالحهم، لذلك عمد المشرع الإجرائي المغربي كغيره من التشريعات الأخرى إلى تخصيص قواعد متميزة لبعض المنازعات تساير طابعها الإستعجالي، وتعرف هذه القواعد عادة بالمساطر الإستعجالية.

فالمساطر الإستعجالية ضمانة أخرى يمنحها قانون المسطرة المدنية للمتقاضين، إذ يصبح التقييد بالآجال والإجراءات العادية غير كاف للحفاظ على حقوقهم، الأمر الذي دفع بالمشرع إلى تخصيص نصوص فريدة تعالج القضايا التي تتميز بالطابع الإستعجالي، وهي في القانون المغربي، الأوامر المبنية على طلب ( مبحث أول ) والمعاينات ( مبحث ثاني ) ومسطرة الأمر بالأداء ( مبحث ثالث ) وقضايا الأمور المستعجلة ( مبحث رابع ). ولقد نص المشرع المغربي على المساطر الإستعجالية ومسطرة الأمر بالأداء في الفصول من 149 إلى 154 من قانون المسطرة المدنية، ثم الفصول من 155 إلى 165.
المبحث الأول: الأوامر المبنية على الطلب والمعاينات
ينص الفصل 148 من قانون المسطرة المدنية على (يختص رؤساء المحاكم الابتدائية وحدهم بالبت في كل مقال يستهدف الحصول على أمر بإثبات حال أو توجيه إنذار أو أي إجراء مستعجل في أية مادة لم يرد بشأنها نص خاص ولا يضر بحقوق الأطراف. ويصدرون الأمر في غيبة الأطراف دون حضور كاتب الضبط بشرط الرجوع إليهم في حالة وجود أية صعوبة.
يكون الأمر في حالة الرفض قابلا للاستيناف داخل خمسة عشر يوما من يوم النطق به عدا إذا تعلق الأمر بإثبات حال أو توجيه إنذار. ويرفع هذا الاستيناف أمام محكمة الاستيناف.
إذا عاق الرئيس مانع ناب عنه أقدم القضاة.
يقوم عون كتابة الضبط المكلف بإنذار أو بإثبات حالة بتحرير محضر يثبت فيه باختصار أقوال وملاحظات المدعى عليه الاحتمالي أو ممثله ويمكن تبليغ هذا المحضر بناء على طلب الطرف الملتمس للإجراء إلى كل من يعنيه الأمر، ولهذا الأخير أن يطلب في جميع الأحوال نسخة من المحضر.
إذا لم يكن القيام بالمعاينة المطلوبة مفيدا إلا بواسطة رجل فني أمكن للقاضي تعيين خبير للقيام بذلك).
فالأمر المبني على الطلب، إختصاص ولائي يمارسه رئيس المحكمة الإبتدائية عملا بالفصل 148، ومن صوره المقالات الرامية إلى إثبات حال أو توجيه إنذار أو أي إجراء مستعجل في أي مادة ما لم يرد بشأنها نص خاص ولا يضر بحقوق الأطراف.
المطلب الأول: مسطرة إصدار الاوامر المبنية على الطلب و المعاينات
الفقرة الأولى: كيفية تقديم الطلب.
ليس من المستساغ تقديم الطلب في نطاق الفصل 148 من ق.م.م، بشكليات من شأنها أن تحيد بهذه المسطرة عن الهدف الذي من المفروض أن تحققه ألا وهو تأمين الحماية العاجلة للحقوق لذا، فإنه يكتفي فيه بالبيانات الضرورية، ويرفع وفق الصيغة القانونية المقررة له، إلى رئيس المحكمة الإبتدائية، مصحوب بالمستندات التي تؤيده.
الفقرة الثانية: الجهة المختصة بالبت في الطلب
ينفرد رئيس المحكمة الإبتدائية وحده دون رئيس محكمة الإستئناف في البت في الأوامر المبنية على الطلب، وهذا راجع لكون قانون المسطرة المدنية لم يرد فيه أي نص يخول رئيس محكمة الإستئناف الإختصاص في الأوامر السابق ذكرها.
هذا، ويقوم عون كتابة الضبط المكلف بغنذار أو بإثبات حالة، بتحرير محضر يثبت فيه بإختصار، أقوال وملاحظات المدعى عليه أو ممثله، ويبلغ بناء على طلب الطرف الملتمس للإجراء، إلى كل من يعنيه الأمر، ولهذا الأخير أن يحصل على نسخة منه.
أما إذا كانت المعاينة تستدعي رجلا فنيا، فإنه يمكن للقاضي تعيين خبير لمباشرتها.
الفقرة الثالثة: طريقة البت في الطلب
إن النظر في الطلب موضوع الفصل 148 لا يخضع للقواعد المالوفة للبت في الدعاوى وإصدار الأحكام، من ذلك أن الرئيس ينظر فيه وحده في غياب الأطراف، ودون حضور كاتب الضبط، ثم يصدر أمره الذي لم يشترط المشرع تعليله بخلاف الأحكام القضائية التي استلزم ان تكون دائما معللة وإن كان المنطق يقتضي تسبيب الأمر الصادر بالرفضن لا سيما وأنه يقبل الطعن بالإستئناف.
المطلب الثاني: الطعن في الأوامر المبنية على الطلب والمعاينات
الفقرة الأولى: صدور الأمر بالقبول
بديهي أنه متى صدر الأمر بقبول الطلب، فإنه يتم تنفيذ الإجراء اللازم المبين فيه طبقا لمقتضى الفصل 148 من ق.م.م.
الفقرة الثانية: صدور الأمر بالرفض
يكون الأمر في حالة الرفض، قابلا للإستئناف داخل خمسة عشر يوما من يوم النطق به، عدا إذا تعلق الأمر بغثبات حال أو توجيه إنذار، ويرفع هذا الإستئناف أمام محكمة الإستئناف.
وعليه فإن الأمر الصادر بالرفض يقبل الغستئناف لدى محكمة الدرجة الثانية، خلال خمسة عشر يوما من تاريخ النطق به، لا من تاريخ تبليغه، على ألا يتعلق الطلب بإثبات حال أو توجيه إنذار، المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 148، إذ يكون الأمر الصادر برفضهما غير قابل لأي طعن.
المبحث الثاني: المستعجلات أو قضاء الأمور المستعجلة
يقال "إن القضاء هو فن إنهاء الخصومات والدعاوى"، ولن يبلغ هذا الفن مرتبته الراقية إلا بربطه بعامل الزمن، لأن المتقاضي يرغب في معرفة الحلول القضائية التي تخصصها المحكمة لدعواه في أقرب وقت ممكن ومناسب، فالبطء في الأحكام قد يسبب أضرارا متفاوتة الخطورة، مما يجعل لوحة العدالة باهتة.
وعلى الرغم من اجتهاد المشرع المسطري في تبسيط الإجراءات والمسطرات العادية، وإسناد أمر تسييرها للقاضي بعيدا عن رغبات وأهواء المتقاضين، فقد بدا أنها لا تفي بتحقيق الحماية القضائية الواجبة لبعض المراكز والأوضاع القانونية، بحيث كان سلوك المسطرة العادية للتقاضي بآجالها وإجراءاتها غير منتج ولا مجد، بل قد يضر ببعض المصالح نتيجة إصدار القرار بعد فوات الأوان.
وزاد الأمر حدة بعد أن تطورت الحياة الاقتصادية وتشعبت المعاملات التجارية وتعقدت العلاقات الاجتماعية، فلم يجد المشرع بدا من استحداث مؤسسة جديدة للقضاء، تتسم بالسرعة وقصر الآجال واختصار الإجراءات المسطرية العادية من أجل استصدار قرار كفيل بصيانة الحقوق والمصالح بكيفية مؤقتة ودون المساس بالجوهر، فكانت مؤسسة القضاء الاستعجالي وهي " مسطرة مختصرة تمكن الأطراف في حالة الاستعجال من الحصول على قرار قضائي في الحين، معجل التنفيذ في نوع من القضايا، لا يسمح بتأخير البت فيها من دون أن تسبب ضررا محققا‘‘.
أخذ المشرع المغربي بهذا النظام في حلته الحديثة في مسطرته المدنية لسنة 1913 وقد كان العمل به محصورا في المحاكم العصرية، ولم يعمم تطبيقه في جميع محاكم المملكة إلا بعد صدور ظهير التوحيد والمغربة والتعريب ابتداء من فاتح يناير 1966 وهو ما كرسه المشرع في قانون المسطرة المدنية الجديد الذي خصه بالبابين الأول والثاني من القسم الرابع.
ولئن كانت القواعد الموضوعية والإجرائية هي الكفيلة بتحديد أبرز معالم صورة مؤسسة القضاء المستعجل، فإننا بعد استقرائنا للنصوص المنظمة لها، سنحاول مقاربة هذا الموضوع من خلال محورين اثنين: الأول موضوعي، يتعلق بشروط ومميزات هذا القضاء مع إبراز الجهة التي تختص به وتحديد معالم ونطاق ممارساتها، والثاني شكلي، يبرز شكل المساطر والإجراءات أمام هذا القضاء من إحالة الدعوى عليه إلى حين صدور الأمر وتنفيذه، وعليه ستكون خطة البحث على الشكل التالي:
المطلب الأول: شروط قضاء الأمور المستعجلة والجهة المختصة باليت فيها
الفقرة الأولى: شروط قضاء الأمور المستعجلة
يعرف قضاء الأمور المستعجلة بأنه: قضاء يقصد به الفصل في المنازعات التي يخشى عليها من فوات الأوان فصلا مؤقتا لا يمس اصل الحقن وإنما يقتصر على الحكم بإتخاذ إجراء وقتي ملزم للطرفين بقصد المحافظة على الأوضاع القائمة أو إحترام الحقوق الظاهرة أو صيانة مصالح الطرفين المتنازعين، وهو فرع متميز ومستقل عن العمل القضائي العادي وعن التنفيذ القضائي، وهو ذو مسطرة مختصرة وغستثنائية وسريعة، ومصاريف قليلة، يسمح لمدع برفع دعوى استعجالية أمام قاض، يعرف بقاضي الأمور المستعجلة، يختص بالبت بصورة مؤقتة ودون المساس بالموضوع في كل نزاع يكتسي صبغة الإستعجال. من هذين التعريفين يتضح أن الشروط الاساسية التي يقوم عليها قضاء الأمور المستعجلة هي عنصر الإستعجال، وعدم المساس بالجوهر، لكن هذين الشرطين يصطبغان بالصبغة الموضوعية، ومن تم سنعرض لشروط شكلية أخرى إضافة إلى الشرطين المذكورين.
أولا: الشروط الموضوعية
1~ عنصر الإستعجال
أشرنا سابقا بأن الدعائم الأساسية التي يقوم عليها القضاء المستعجل والتي تميزه عن القضاء العادي هي عنصر الاستعجال وعدم المساس بالحق، ويقصد بعنصر الاستعجالي حسب بعض الفقهاء الخطر الحقيقي المحدق بالحق المراد المحافظة عليه والذي يلزم درئه عنه بسرعة لا تكون عادة في التقاضي العادي ولو قصرت مواعيده ويراد به حسب بعض الآخر حالة من الحالات تقتضي تدبيرا فوريا يخشى إن لم يتخذ هذا التدبير حدوث ضرر لا يمكن تداركه في المستقبل، وعرفه البعض الأخر بأنه ( قيام خطر حقيقي يخشى فوات الوقت وحدوث ضرر لا يمكن تلافيه إذا رجع المدعي لدرئه إلى القضاء العادي، وطبقت لذلك المسطرة العادية من استدعاء الخصوم أمام المحكمة، والتحقيق، واصدار الأحكام، وسلوك طرق الطعن العادية بشانها).
وهكذا يقوم الإستعجال على عدة مقومات هي:
~ أن يكون ثمة خطر حقيقي يهدد حقا مشروعا جديرا بالحماية السريعة.
~ أن يكون الخطر مما لا يمكن تداركه، أو مما يخشى تفاقم أمره إن لم تتم مواجهته على وجه السرعة.
~ أن يكون الخطر عاجلا يقتضي تلافيه سلوك مسطرة إستعجالية خاصة غير المسطرة القضائية العادية.
ولا ينبغي أن نخلط بين الإستعجال والنظر في الدعوى على وجه السرعة. فقد يتبادر إلى الذهن غذا ما تمت قراءة الفصل 46 من ق.م.م، أن الأمر يتعلق بحالة الإستعجال، لكن الحقيقة أنه يتعلق بالبت على وجه السرعة تحقيقا للإنصاف والعدالة في دعوى معينة معروضة على أنظار القضاء، وذلك دون المساس بما يجعل القاضي يرضي ضميره، إذ لا يتصور أن نجبر القضاء على البت بسرعة في دعوى ما، دون أن يكون قد غقتنع بموقفه حيالها.
2~ عدم المساس بالجوهر
لم يضع المشرع المغربي تعريفا لمبدأ ( عدم المساس بالجوهر أو الموضوع ) وإنما اكتفى بالإشارة إليه في الفصل 152 من ق.م.م، إذ نص على أنه [ لا تبت الأوامر الإستعجالية إلا في الإجراءات الوقتية ولا تمس بما يمكن أن يقتضي به في الجوهر].
وقد عرفه بعض الفقه بأنه كل ما من شأنه أن يمس بالسبب القانوني المحدد لحقوق والتزامات الأطراف بعضهم تجاه البعض الأخر.
يتبين من هذا التعريف أن عدم المساس بالموضوع أو الجوهر يراد به الا ينظر قاضي الأمور المستعجلة في موضوع الدعوى ولا في أصل الحق، على أن هذا لا يمنع من أن يتفحص موضوع الدعوى بشكل عرضي وبالقدر الذي يكفي لتكوين قناعته، كما لو تقدم شخص بطلب يرمي إلى وضع مال مشترك متنازع فيه تحت الحراسة القضائية، ففي هذه الحالة من اللازم على قاضي الأمور المستعجلة أن يتثبت من وجود الشركة ومن بقاء النزاع قائما بالفعل، وذلك كله قبل أن يصدر أمره بوضع المال المذكور تحت الحراسة.
ثانيا: الشروط والإجراءات الشكلية في القضاء الإستعجالي
انسجاما مع حالات الاستعجال التي تطبع هذا النوع من القضايا فقد أعطى المشرع بمقتضى الفصل 150 من ق.م.م للمتقاضي أن يقدم دعواه أمام قاضي المستعجلات في سائر الأيام ولو في أيام العطل الأسبوعية أو العطل الرسمية وقبل التسجيل في كتابة الضبط ودون أداء الرسوم القضائية مسبقا، وتقدم الدعوى الاستعجالية في بيت الرئيس في حالة الاستعجال القصوى، وعلى الرئيس أن يستدعي كاتب الضبط لمنزله للبت في القضية على أن تؤدى الرسوم القضائية فيما بعد، وعقد الجلسات في بيت الرئيس نادرة الوقوع إلى درجة الانعدام، وبعد تقديم المقال يعين الرئيس القضية في إحدى الجلسات ويستدعي لها الأطراف بالطرق العادية المنصوص عليها في الفصول 37/38/39، إلا إذا كان هناك استعجال كبير يؤدي تأخير القضية فيه إلى إحداث أضرار يستحيل دفعها ويصعب تداركها فيما بعد، فيمكن للرئيس الذي له كامل السلطة في تقدير حالة الاستعجال أن يستغني عن استدعاء الأطراف ويبت في القضية حسب الوثائق التي يدلي بها المدعي على شرط أن يحضر معه كاتب الضبط وأن تكون الجلسة علنية.
1~ الجهة المختصة بالنظر في القضايا الإستعجالية
يتضح من خلال الفصل 149 أن الأصل هو إسناد مهمة قاضي الأمور المستعجلة لرئيس المحكمة، إما رئيس المحكمة الابتدائية أو الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف حسب الأحوال، والسبب في اعتبار هذا الإسناد أصلا، أن المشرع نص عليه صراحة في هذا الفصل حيث استعمل فيها لفظ "وحده" مما يبين أن مهمة قاضي المستعجلات، لا تسند إلا لرئيس المحكمة ما لم يكن هناك مقتضيات مخالفة.
لقد أسند المشرع المغربي لرئيس المحكمة الابتدائية وحده مهمة الفصل في القضايا المستعجلة، وإذا عاقه مانع أسندت تلك المهمة لأقدم القضاة العاملين بتلك المحكمة، وإسناد الاختصاص لرئيس المحكمة راجع لما يمتاز به من تكوين قضائي واسع و ثقافة قانونية شاملة، ناهيك عن الخبرة و الحكمة القضائيتين، وهذه شروط افترض المشرع توفرها في رئيس المحكمة مما يجعله الشخص المناسب والأقدر على تبوء مركز الرئاسة مما تتطلبه من سرعة البت، وإصدار الأمر بناء على ظاهر المستندات، أي دون البت في الجوهر، أما بالنسبة لأقدم القضاة الموجودين في المحكمة، والذي جعله المشرع قاضيا للأمور المستعجلة في حال ما إذا عاق الرئيس مانع قانوني، هو أمر لم يسلم من النقد، على اعتبار أن التخصص في المادة يعطي نتائج أفضل من الأقدمية العامة في السلك القضائي.
2~ الخصائص الأساسية المميزة للأوامر الإستعجالية
إن القضاء الاستعجالي قضاء استثنائي متميز عن القضاء العادي، ذو اختصاص ضيق و مقيد، فمن حيث الجهة الموكول إليها بالبت في الأمور المستعجلة، نجد بأن المشرع المغربي قد أسند لرئيس المحكمة الابتدائية أو لرئيس المحكمة الإدارية أو للرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بحسب الأحوال، الاختصاص بالبت في الأمور المستعجلة ، أما من حيث ضيق الاختصاص، فلا ينعقد اختصاص قاضي الأمور المستعجلة إلا عند الضرورة التي لا تحتمل الانتظار.
ومن حيث القيد الوارد على اختصاص قاضي الأمور المستعجلة فهو الناتج عن عدم جواز المساس بالموضوع، فعلى الرغم من توفر عنصر الاستعجال يكون القاضي الاستعجالي غير مختص بالبت في الطلب إذا كان في ذلك مساس بجوهر النزاع.
وقد ميز المشرع القضاء الاستعجالي ببساطة الإجراءات، وقصر الآجال، و أعفى الخصوم من بعض الشكليات، و جعل أوامر قاضي الأمور المستعجلة مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون، و لم يسمح بالطعن فيها عن طريق التعرض.
و يتميز القضاء الاستعجالي عن قضاء الموضوع بالخصائص التالية:
. ~ إمكانية إصدار الأوامر الاستعجالية بالسرعة المناسبة
. الاستغناء عن إجراءات المسطرة الكتابية ~
. ~ مرونة شروط رفع الدعوى الاستعجالية
. ~ الأوامر الاستعجالية مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون
~ الأوامر الاستعجالية لا تقبل الطعن بالتعرض، ولا الطعن بإعادة النظر، ويجوز الطعن ضدها بالاستئناف فقط.
3~ مجال إختصاص القضاء الإستعجالي
لا خلاف في أن اختصاص القضاء الإستعجالي، اختصاص غير محدد بمجال أو نطاق محصور، ومن ثم فإن الحالات اللتي ساقها المشرع سواء في قانون المسطرة المدنية الذي يعنينا في هذه الدراسة أو في قوانين أخرى، إنما هي واردة على سبيل المثال فحسب، منها:
أ~ إثبات حال وتوجيه إنذار
تعتبر دعوى إثبات الحال من الدعاوى الوقتية التي يقصد بها تصوير حالة مادية يخشى ضياع معالمها إذا انتظر طرح النزاع على قضاء الموضوع، وهكذا نص المشرع صراحة على اختصاص قاضي الأمور المستعجلة بالبت في المقال الذي يستهدف الحصول على أمر في إثبات الحال.
فإثبات الحال هو وصف لحالة راهنة يخشى اندثارها و زوالها، و ذلك حتى يستفيد منها المدعي عند عرض النزاع على محكمة الموضوع، لذا فدعوى إثبات الحال تبقى مجرد دعوى مستعجلة ووقتية لا تمس أصل الحق، وحتى يتم قبولها ينبغي ألا يترتب عن إصدار الأمر إضرار بحقوق الأطراف أو المساس بجوهر الحق، وذلك كما اقتضى الفصل 148 من قانون المسطرة المدنية، لذا لا تقبل دعوى إثبات الحال إذا تضمنت اعتداء على أحد الأشخاص أو شخصه أو جسمه، كالكشف عن جسم امرأة جبرا أو لإثبات حمل.
وتصدر الأوامر بناء على طلب في غيبة الأطراف ودون حضور كاتب الضبط، وبالتالي دون انعقاد جلسة ومن غير تحرير أمرها وفق الصيغ التي يتطلبها الفصل 50 من ق.م.م، كما أنها غير قابلة للإستئناف إلا في حالة الرفض، وذلك داخل 15 يوما من تاريخ صدورها، وإن كانت قلما تستأنف من الناحية العملية، لأنه في حالة رفض الطلب وبغية مفاجأة الطالب المطلوب، يفضل الطالب أن يعيد الكرة المرة بعد المرة على أن يقوم بالاستئناف.
ب~ الصعوبات المتعلقة بتنفيذ حكم أو سند قابل للتنفيذ
إن الصعوبات المتعلقة بتنفيذ الحكم، هي تلك المنازعة القانونية أو الواقعية التي يثيرها المهدد بالتنفيذ، أو المنفذ ضده، أو أي طرف يمس التنفيذ بمصالحه بناء على ادعاءات يتمسك بها، بحيث لو صحت لأثرت في التنفيذ فيصبح التنفيذ جائرا أو غير صحيح أو باطلا، من هنا يتبين لنا أن الصعوبة في التنفيذ ترمي إلى منازعة تطرح بصددها خصومة على القضاء.
ج~ الأمر بالحراسة القضائية
من أهم التطبيقات العملية للقضاء المستعجل هي إجراء الحراسة القضائية، مما جعل المشرع في الفصل 149 من ق.م.م، ينص عليها صراحة إلى جانب الصعوبات المتعلقة بالتنفيذ والإجراءات التحفظية، التي تعتبر الحراسة القضائية من بينها، وذلك لإبراز أهميتها القصوى لما تلعبه من دور كبير في توازن الحياة الإقتصادية نظرا لتشعب المعاملات المدنية وما ينجم عنها من مشاكل وارتفاع كبير في حجم المنازعات، فأقر المشرع نظام الحراسة القضائية رغبة منه في تأمين وتحصين حقوق الأطراف إلى أن يقع الفصل في موضوع النزاع.
وتبرز أهمية الحراسة القضائية في الحلول العاجلة التي تقدمها لصيانة المعاملات الكبرى والإستثمارات الواسعة التي تمخضت عن التطور الإقتصادي الحديث مما جعلها تحتل المرتبة الأولى في الإجراءات التحفظية التي يمكن للقضاء المستعجل أن يتخدها، فهي أفضل من الحراسة الإتفاقية التي تقلصت أهميتها أمام الحراسة القضائية لما لسلطة القضاء من ضمان سير اجراءات الحراسة على وجهها الصحيح. ولما تشكله الحراسة القضائية من قيد مؤقت على حرية التملك، من جهة، ولما لها من أهميةخاصة من جهة أخرى، فأتى القضاء ليوازن بين حسنات الحراسة القضائية وشرورها فانه لا يتخذ إجراء الحراسة القضائية إلا كلما دعت الضرورة القصوى إلى ذلك، وكلما كانت هي الوسيلة الفعالة والإيجابية للمحافظة على مصالح وحقوق الأطراف فهي سلاح ذو حدين يجب أن يحسن استعماله وإلا انقلب الإجراء شرا واعطى نتائج عكسية على مصالح الأطراف أولا، وعلى الصالح العام أخيرا.
ومن خلال الفصل 818 من ق ل ع، يمكن ان نعرف الحراسة القضائية بانها اجراء تحفظي مؤقت لا يمس جوهر الحق، يتمثل في الإيداع المادي للشيء محل النزاع بين يدي الغير، ويأمر به القضاء بناء على طلب واحد أو أكثر من ذوي الشأن، في حالة قيام النزاع بينهم على ملكية أو حيازة منقول أو عقار أو في الحالات الأخرى التي يحددها القانون.
المبحث الثالث: مسطرة الأمر بالأداء
نظام مسطرة الأمر بالأداء طريقة ابتدعها المشرع وجعلها تحت تصرف الدائن ليطالب بحقه في غيبة خصمه، وقد قصد المشرع من إحداثها تمكين الدائن من دينه في أقرب وقت وبأقل مصاريف.
فمن حيث الرسوم القضائية لا تتعدى هذه الرسوم 100 درهم كيفما كان مبلغ الدين المطلوب، ومن حيث السرعة، فإن البت فيها لا يتطلب استدعاء الأطراف ولا عقد جلسة ولا حضور كاتب الضبط، وإنما يبت فيها الرئيس حالا وفي مكتبه، ويبلغ إلى المحكوم عليه الأمر الصادر في القضية.
وقد عالج المشرع هذه المسطرة في الفصول من 155 إلى 165 ق م م.
المطلب الأول: ماهية مسطرة الأمر بالأداء
الفقرة الأولى: المقصود بمسطرة الأمر بالأداء
من المعلوم ان الدعوى في مجراها الطبيعي تتطلب آجالا قد تطولن للإدلاء بالمستندات وإعداد مذكرات الدفاع والتحقيق، وما إليها من الإجراءات التي تمتد مع سير الخصومة.
غير أن هناك نوع من القضايا يتميز بكون الديون فيه ثابتة في سندات مكتوبة رسمية أو عرفية، وبكونها مستحقة الأداء، وضع له المشرع مسطرة خاصة تختلف عن المسطرة العادية، ألا وهي مسطرة الأمر بالأداء.
الفقرة الثانية: طبيعة مسطرة الأمر بالأداء
يبدو من المحتوى العام للفصول المشار إليها أعلاه، أن مسطرة الأمر بالأداء من نوع خاص، حيث تمكن الدائن من استصدار أمر من القضاء بإستيفاء دينه وفق إجراءات سريعة وبسيطة، ذلك أنها تتم دون مرافعة، وفي غياب الأطراف وكاتب الضبط، فضلا عن أن المشرع قلص في إطارها من طرق الطعن ومن مواعيد ممارستها.
المطلب الثاني: شروط إصدار أوامر الأداء
يعتبــر سلــوك مسطرة الأمر بالأداء في قانــون المسطرة المدنية المغربي جوازيــا بالنسبــة للدائــن ، أي أنــه إن أراد الاقتصاد في الوقــت و النفقــات أن يسلــك مسطرة الأمر بالأداء و إذا لــم يرد سلــوك مثل هذه المسطرة فلــه أن يطلــب تعويضــا عن التأخيــر بالإضافــة إلى أصــل الديــن أو يطلــب تحديد الإكــراه البدنــي في حالــة عدم وجود ما يحجز لدى المديــن فلــه أن يسلــك الطريــق العادي بينمــا ألزم قانون المرافعــات المدنيــة المصري الدائــن متى توفرت لــه شروط الأمر بالأداء أن يقدم دعــواه في مسطرتهــا و إلا كانــت دعــوى غير مقبــولــة و تقضى المحكمــة تلقائيــا بذلــك ، تنقســم هذه الشروط إلى شروط موضوعيــة تتعلــق بصفــات الديــن و مقداره ، و أخرى شكليــة تتعلــق بكيفيــة تقديــم طلــب الأمر بالأداء.
الفقرة الأولى: الشروط الموضوعية
أولا : أن يكــون المطلــوب هو الحصــول على مبلــغ مالي
ينصب طلب الأمر بالأداء على المال دون غيره، وانتفاء هذا الشرط يؤدي لرفض الطلب لإنعدام شرط جوهري للإستفادة من مسطرة الأمر بالأداء، وبذلك أخرج المشرع جميع المعاملات الاخرى التي لا تنصب على النقود بشكل مباشر، والتي يبقى النزاع حولها خاضع للمسطرة العادية، لأنها تحتاج تحقيق وتدقيق ووثائق ومستندات وأحيانا شهود وخبرة لتفصل هيئة المحكمة فيها، خاصة ان مسطرة الامر بالأداء مسطرة إستثنائية كما سبق ذكر ذلك مقيدة بشروط محددة تكون فاصلة إن توفرت في الطلب المقدم، وبالتالي فهي لا توازي المسطرة العادية في التشعي و الإجراءات.
ثانيا: أن يتجاوز المبلغ المطلوب 1000 درهم
إن كل طلب أمر بالأداء يقل عم ألف درهم يكون مصيره الرفض لعدم توفر شرط جوهري نص عليه كذلك الفصل 155 من ق م م، وهو تجاوز قيمة الطلب 1000 درهم، وكل مبلغ يقل عن ذلك يبقى للدائن فيه سلك المسطرة العادية ( قسم قضاء القرب بالمحكمة الإبتدائية المختص بالبت في القضايا ذات القيمة التي تقل عن 5000 درهم )، فالقيمة المحددة في تجاوز 1000 درهم شرط ضروري لقبول طلب الأمر بالأداء للنظر في مدى توفر الشروط الأخرى.
ثالثا: أن يكون مبلغ الدين تابثا ومحددا
أوجب المشرع ضمن الشروط الواجب توفرها في طالب مسطرة الأمر بالأداء أن يكون مبلغ الدين المطالب به تابتا ومحددا، بمعنى أن ينص في سند الدين على مبلغ واضح ومحدد لا يشوبه اي غموض من حيث قيمته ولا يحتمل الترجيح أو البينة، ولأن مسطرة الأمر بالأداء سريعة وأستثنائية فكان لزاما على المشرع تقييدها بهذا الشرط الذي له أهمية في التخفيف من الطلبات التي لا يتوفر فيها عنصر الدقة في قيمتها والتحديد في مبلغ الدين فيها، وبالتالي تحتمل التنازع بين الدائن والمدين حول القيمة الحقيقية للدين وهو ما يمكن التوصل إليه عبر المسطرة العادية أمام المحاكم الإبتدائية أو داخل قسم قضاء القرب حسب معيار القيمة في النزاع.
رابعا: أن يكون الدين مستحقا
يعني قد جاء أجل الوفاء بالدين ولم يريد المدين أداءه بعد طلبه من طرف الدائن وبعد إخطاره بحلول آجال استيفاء الدين، فلا يقبل طلب الأمر بالأداء حول دين لم يأتي أجل استحقاقه، لأن ذلك يهدد الذمة المالية للمدين الذي من الممكن أن يكون في علاقة مديونية أخرى هو فيها الدائن ومرتبط أجل إستحقاقه للدين إستفاء الدين الأول في علاقته بالدائن.
خامسا: أن يتوفر المدين على موطن بالمغرب
لا يقبل طلب الدائن الذي يطلب استيفاء دين مدين يقطن خارج التراب الوطني وليس له موطن معروف بالمغرب ( الفصل 157 من ق م م ) لذلك كل طلب استيفاء دين من مدين ليس له موطن بالمغرب يكون مصيره الرفض والإحالة على المحكمة المتخصصة وفق الإجراءات العادية لإنعدام أحد شروط الإستفادة من المسطرة الإستثنائية المتعلقة بالأمر بالأداء، فلا يمكن أن يلاحق القضاء شخص على دين خارج التراب الوطني، بمعنى آخر أن الدائن هنا سيتحمل مسؤولية ثقته في شخص ليس له موطن في المغرب وتبعات هذه الثقة على صعوبة إستفاء هذا الدين وفق المسطرة العادية.
الفقرة الثانية: الشروط الشكلية
يقضي الفصل 156 من ق م م في فقرته الثانية والثالثة بما يلي:
يتضمن المقال الاسم العائلي والشخصي ومهنة وموطن الأطراف مع البيان الدقيق للمبلغ المطلوب وموجب الطلب
يجب أن يعزز هذا الطلب بالسند الذي ينبث صحة الدين.
يستفاد من هذا الفصل أن مقال الأمر بالأداء يتطلب بعض البيانات التي يفرضها قانون المسطرة المدنية بالنسبة للمقالات عموما وهي طبق الأصل للبيانات التي يتطلبها مقال الدعوى والواردة في الفصل 32 من قانون المسطرة المدنية
إلى جانب ماسبق يجب أن يكون المقال مكتوبا وموقعا عليه من طرف الطالب أو وكيله وهذا على خلاف القواعد المنصوص عليها في الفصل 31 من ق م م الذي ينص على على أنه يمكن رفع الدعوى إما بمقال مكتوب أو بمجرد تصريح شفوي يدلي به المدعي ويحرره أعوان كتابة الضبط على شكل محضر يوقع عليه المدعي أو وكيله يشار إلى انه لا يمكنه التوقيع.
الفقرة الثالثة: تبليغ وتنفيذ الأمر الصادر بالأداء
أولا: التبليغ
فيما يخص تبليغ الأمر الصادر بالأداء نجد أن المشرع ينص من جهة على "أن الأمر الموافق للطلب يبلغ إلى المدعى عليه الذي يجب عليه أن يدفع المبلغ المحكوم به في ظرف 8 أيام الموالية للتبليغ وإلا اجبر على الأداء بكل الطرق القانونية وخاصة بطريق حجز أمواله المنقولة.
ومن جهة ثانية فهو يقضي" بأن وثيقة التبليغ تشتمل على نسخة من المقال وسند الدين والأمر بالأداء وإنذار المدين بوجوب تسديد مجموع مبلغ الدين والصائر المحدد في الأمر مع إشعاره..........وإلا أصبح الأمر بالأداء مشمولا بالنفاد المعجل.
لكن بما أن سند الدين يعتبر حجة بيد الدائن ومن ثم لا يسوغ تبليغه إلى المدين تفاديا لضياعه فان المجلس الأعلى تنبه لهذه النقطة وقضى في قرار له مؤرخ في 29 أكتوبر 1986
"ليس من المنطق أن يبلغ مع الأمر بالأداء سند الدين لما في ذلك من تعريضه للضياع وليس في الفصل 161 المحتج به ما يقتضي ذلك وإنما يوجب أن تشتمل وثيقة التبليغ على ملخص المقال وعلى مجرد التعريف بسند الدين كمبيالة أو فاتورة أو عقد عرفي.
ثانيا: التنفيذ
أما بالنسبة للتنفيذ فيبدوا أنه إذا لم ينفد المدين الأمر الصادر ضده أو لم يقدم طلب استئناف في ظرف 8 أيام الموالية للتبليغ المسلم له شخصيا ا والى موطنه فان الأمر الصادر بالأداء يصير بحكم القانون قابلا للتنفيذ المعجل على الأصل ,كذلك إذا رفض طلب الاستئناف فان الأمر يكتسب كل مفعوله ويصبح قابلا للتنفيذ المعجل بقوة القانون.
ومع ذلك يجوز للقاضي سواء في المرحلة الابتدائية أو الاستئنافية أن يمنح للمحكوم عليه أجلا للوفاء بالدين على أن يتم ذكر ذلك في الأمر أو القرار أي حينما تحكم المحكمة بالأداء أو تؤيد محكمة الدرجة الثانية الأمر الصادر بالأداء إذا اتضح من أوراق الملف أن تأخر المدين يعزى إلى أمور خارجة عن إرادته.
وككلمة وجيزة أختم بها هذه الإطلالة على مسطرة الأمر بالأداء نشير إلى انه يمارس رؤساء المحاكم التجارية علاوة على الاختصاصات المخولة لهم في المادة التجارية تلك المسندة إلى رؤساء المحاكم الابتدائية بموجب قانون المسطرة المدنية منها البث في القضايا الاستعجالية وإصدار أوامر مبنية على طلب وأوامر بالأداء مبينة على الأوراق التجارية والسندات الرسمية وذلك بموجب الفصل 21 من قانون 53.95 القاضي بإحداث المحاكم التجارية.
وفيما يرجع لمسطرة الآمر بالأداء يبدوا لي من من وجهة نظري أن الاختصاص يخضع للقواعد الوارد في قانون المسطرة المدنية سواء فيما يخص شروط استعمال مسطرة الأمر بالأداء او سلطة رئيس المحكمة في إصدار الأمر مع الأخذ بعين الاعتبار الدين 
وقيمته

الثلاثاء، 3 مارس 2020

الفصل 447 الخاص بالتشهير في القانون المغربي قراءة على ضوء القانون 103.13

بواسطة: بـ تاريخ: مارس 03, 2020

 


القانون الجنائي يعاقب بالحبس والغرامة المس بالحياة الخاصة للآخرين

لم يكن نشطاء “السوشل ميديا” يدرون أن العمل بهذا المجال محفوف بالمخاطر القانونية، إلا بعد وقوف زملاء لهم أمام القضاء، أوقعهم حماسهم الزائد في حصد النجومية والاستجابة إلى تعليمات من استغلوهم لضرب خصومهم دون وجه حق، مقابل مبالغ مالية في خطأ قانوني يستوجب المساءلة القضائية.
‎ورغم أن مجال “السوشل ميديا” لا يتوفر على قانون منظم خاص به، إلا أن هناك مجموعة من الفصول ضمن القانون الجنائي تقف بالمرصاد لكل من سولت له نفسه العبث بالحياة الخاصة للآخرين أو الإساءة إلى سمعة الغير، سواء كان أفرادا أو جماعات أو مؤسسات أو شركات.
ومن خلال التشريع المغربي، نص تعديل جديد في القانون الجنائي على أن المساس بخصوصية الآخرين من خلال نشر صورهم أو أقوالهم بغرض التشهير بهم سيعرض صاحبه إلى عقوبات سجنية وغرامات مالية قد تصل إلى 5 ملايين سنتيم.
فبعد توالي حوادث نشر الصور والفيديوهات الخاصة بالغير على مواقع التواصل الاجتماعي دون الحصول على موافقة منهم وذلك بغرض الإساءة والتشهير، قدم قانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء في أبريل الماضي ثلاثة تعديلات على الفصل 447 من القانون الجنائي، إذ أصبحت هذه السلوكات تقع تحت بند انتهاك خصوصية الغير بموجب التعديلات الجديدة.
ودخلت التعديلات 1-447 و 2-447 و 3-447 التي أدخلها قانون رقم 103.13 على الفصل 447 من القانون الجنائي المتعلق بحماية الحق في الخصوصية حيز التنفيذ منذ شتنبر الماضي، فحسب الفصل 1-447 فإنه “يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة من 2.000 إلى 20.000 درهم كل من قام عمدا، وبأي وسيلة بما في ذلك الأنظمة المعلوماتية، بالتقاط أو تسجيل أو بث أو توزيع أقوال أو معلومات صادرة بشكل خاص أو سري، دون موافقة أصحابها، ويعاقب بالعقوبة نفسها، من قام عمدا وبأي وسيلة، بتثبيت أو تسجيل أو بث أو توزيع صورة شخص أثناء وجوده في مكان خاص، دون موافقته”.
أما الفصل 2 – 447 ف”يعاقب بالحبس من سنة واحدة إلى ثلاث سنوات وغرامة من 2.000 إلى 20.000 درهم، كل من قام بأي وسيلة بما في ذلك الأنظمة المعلوماتية، ببث أو توزيع تركيبة مكونة من أقوال شخص أو صورته، دون موافقته، أو قام ببث أو توزيع ادعاءات أو وقائع كاذبة، بقصد المس بالحياة للأشخاص أو التشهير بهم.”
ويعاقب الفصل 3 – 447 ” بالحبس من سنة واحدة إلى خمس سنوات وغرامة من 5 آلاف إلى 50 ألف درهم، إذا ارتكبت الأفعال المنصوص عليها في الفصلين 447-1 و 447 – 2 في حالة العود وفي حالة ارتكاب الجريمة من قبل الزوج أو الطليق أو الخاطب أو أحد الفروع أو أحد الأصول أو الكافل أو شخص له ولاية أو سلطة على الضحية أو مكلف برعايتها أو ضد امرأة بسبب جنسها أو ضد قاصر”.
وتشكل هذه الفصول والقوانين ضمانة لحماية حق ضحايا “السوشل ميديا”، بعدما اشتهر القائمون عليها بنشر فيديوهات يزعمون من خلالها تسويق منتوجات لعدد كبير من الشركات، إلا أن بعض الخرجات التي تسيء إلى الشركات المنافسة أو تستغل صور وأسماء شخصيات عامة وخاصة دون إذنها، أدى إلى جر العاملين في فضاء “السوشل ميديا” إلى المساءلة القضائية لقيامهم بالتشهير والوشاية الكاذبة وغيرها من الجرائم التي يعاقب عليها القانون.
للاشارة
تدخل التعديلات 1-447 و 2-447 و 3-447 التي اضافها قانون محاربة العنف ضد النساء رقم 103.13، على الفصل 447 من القانون الجنائي المتعلق بحماية الحق في الخصوصية، حيز التنفيذ ابتداء من تاريخ 12 شتنبر 2019

وتأتي هذه التعديلات لوضع حد لانتهاكات خصوصية الغير عبر نشر صورهم ومقاطع الفيديو و أقوالهم دون اذنهم أو بغرض الاساءة والتشهير، إذ سيتعرض ابتداء من التاريخ المذكور كل من قام بهذه الأفعال لعقوبات سجنية و غرامات مالية.

ويعاقب الفصل 1-447 بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة من 2.000 إلى 20.000 درهم كل من قام عمدا، وبأي وسيلة بما في ذلك الأنظمة المعلوماتية، بالتقاط أو تسجيل أو بث أو توزيع أقوال أو معلومات صادرة بشكل خاص أو سري، دون موافقة أصحابها. ويعاقب بنفس العقوبة، من قام عمدا وبأي وسيلة، بتثبيت أو تسجيل أو بث أو توزيع أو بث أو توزيع صورة شخص أثناء تواجده في مكان خاص، دون موافقته.

ونص الفصل 2 – 447 على ’’يعاقب بالحبس من سنة واحدة إلى ثلاث سنوات وغرامة من 2.000 إلى 20.000 درهم، كل من قام بأي وسيلة بما في ذلك الأنظمة المعلوماتية، ببث أو توزيع تركيبة مكونة من أقوال شخص أو صورته، دون موافقته، أو قام ببث أو توزيع ادعاءات أو وقائع كاذبة، بقصد المس بالحياة للأشخاص أو التشهير بهم‘‘.

أما الفصل 3 – 447 فيعاقب بالحبس من سنة واحدة إلى خمس سنوات وغرامة من 5 آلاف إلى 50 ألف درهم، إذا ارتكبت الأفعال المنصوص عليها في الفصلين 447-1 و 447 – 2 في حالة العود وفي حالة ارتكاب الجريمة من طرف الزوج أو الطليق أو الخاطب أو أحد الفروع أو أحد الأصول أو الكافل أو شخص له ولاية أو سلطة على الضحية أو مكلف برعايتها أو ضد امرأة بسبب جنسها أو ضد قاصر. ‎


لمدنية

الاثنين، 2 مارس 2020

نماذج امتحانات المنتذبين القضائيين

بواسطة: بـ تاريخ: مارس 02, 2020
مما لا شك فيه أن الامتحانات تختلف كل سنة لكن التابث الوحيد هو ان التيمات تقريبا تابتة , خصوصا في الموضوع العام لذلك وجب الاحاطة والتركيز والتحليل الجيد, فأنت صديق في حرب مع 80.000 شخص منهم ذكاترة في القانون  ومنهم من يصادف أن السؤال هو موضوع بحثه في الاجازة او الماستر هدا دون أن ننسى جحافل الغشاشين .. لا أقصد تتبيطك صديقي بل العكس تماما , أنت مقبل على حرب فلتستعد .. واليك هاده النماذج من الامتحانات حتى تكون لك فكرة شاملة عما انت مقبل عليه ان شاء الله  والله ولي التوفيق









الأحد، 1 مارس 2020

تسليط الضوء على القانون 42.10 المتعلق بقضاء القرب

بواسطة: بـ تاريخ: مارس 01, 2020
من أبرز ما جاء به هدا القانون هو الغاء محاكم الجماعات والمقاطعات 
إن الغاية من إلغاء محاكم الجماعات والمقاطعات وتعويضها بقضاء القرب هي إعادة النظر في التنظيم القضائي وفي مكوناته من حكام ومحاكم ولعل التسمية تعطي المعنى الواضح في تقريب القضاء من المواطن في إطار القضاء في خدمة المواطن، وعليه، فإن المشرع المغربي بإحداثه لقضاء القرب يهدف إلى إحداث إطار قضائي مؤهل لمعالجة المنازعات والمخالفات البسيطة بما يستوجب من سهولة الالتجاء إليه.

ويتميز هذا القانون أولا من حيث الشكل؛ بأنه يتضمن 20 مادة، ومقسم إلى بابين: الباب الأول مخصص للتأليف والباب الثاني ينص
على الاختصاص والمسطرة.
ولعل المتتبع للشأن القانوني يلاحظ الفرق الجوهري والواسع بين القانونين؛ أقصد محاكم الجماعات والمقاطعات وقضاء القرب، فمن حيث الهيئة التي تبت في النزاع فإنه غير اسم الحاكم بالقاضي، ومن هنا يستنتج أنه لم يعد مشكل في التكوين فكلمة القاضي لا تعطى لأي شخص وإنما للأشخاص الذين يتوفرون على الإجازة في إحدى التخصصات التالية:( القانون الخاص أو الشريعة الإسلامية) زد على ذلك أنهم يجتازون المباراة بنجاح ويلجون المعهد العالي للدراسات القضائية بالرباط لمدة سنتين وبالتالي لم يعد مشكل التكوين مطروحا على عكس حكام الجماعات والمقاطعات الذين يمكن أن يكون مستواهم الدراسي متدني جدا ولا يتوفرون على أي تكوين يفيدهم في التعامل مع القضايا المطروحة لديهم، فكيف يمكن لهذا الحاكم أن يبت في النزاع بشكل سليم؟ هذا من جهة، و من جهة أخرى فإن مسألة تكليف الحاكم كانت عن طريق هيئة تنتخب عليه في حين أن القاضي الذي يعين في المحكمة الابتدائية يكلف من طرف رئيس هاته المحكمة بالبت في النزاعات المعروضة على أقسام قضاء القرب إما في الجماعات المحلية الواقعة بالدائرة الترابية لهذه المحاكم أو أقسام قضاء القرب بمراكز القضاة المقيمين بالجماعات المحلية الواقعة بالدائرة الترابية لمراكز القاضي المقيم.
وتتألف أقسام قضاء القرب من قاض أو أكثر وأعوان لكتابة الضبط أو الكتابة، كما أن المسطرة تكون شفوية ومجانية ومعفاة من الرسوم القضائية . ناهيك عن أن المشرع المغربي حدد اختصاص قضاء القرب، وهذا في نظري هو المهم لأنه يحدد المجال الذي يمكن لقضاء القرب أن يبت فيه وذلك بالنظر في الدعاوى الشخصية والمنقولة التي لا تتجاوز قيمتها 5000 درهم باستثناء النزاعات المتعلقة بمدونة الأسرة والعقار والقضايا الإجتماعية والإفراغات وإذا توفرت هاته الشروط فإن الجلسة تنعقد بقاض منفرد بمساعدة كاتب للضبط وبدون حضور للنيابة العامة وذلك بعد ثمانية أيام من إيداع الملف أو التصريح شفويا أمام كاتب الضبط في محضر موقع،بعدها يقوم القاضي بمحاولة الصلح بين الطرفين في حالة ما إذا تعذر الصلح على القاضي فإنه يبت في موضوع الدعوى داخل أجل 30 يوما بحكم غير قابل لأي طعن عادي أو استثنائي باستثناء طلبات الإلغاء للأسباب الواردة في المادة التاسعة من قانون 42.10 على سبيل الحصر.
إلا أن المشرع المغربي أغفل في المادة السابعة من قانون 42.10 عبارة” وطبقا للقانون” واكتفى بأن الأحكام تصدر باسم جلالة الملك وهذا ما يخالف منطوق الدستور وبالضبط في الفصل 124 الذي ينص على ما يلي:” تصدر الأحكام وتنفذ باسم الملك وطبقا للقانون” علما أن قانون قضاء القرب صدر بعد الدستور الجديد لسنة 2011 .
خـــاتــــمـــــة:
لقد شهدت المملكة المغربية تطورا مهما في مجال التشريع أذكر على سبيل المثال: مدونة الأسرة، مدونة الشغل، المسطرة الجنائية، المسطرة المدنية، القانون العقاري،… وقد حظيت منظومة العدالة باهتمام ملكي خاص نظرا لأنها تعد ركيزة كل مجتمع ديموقراطي وهذا ما يستشف من خلال خطاب جلالة الملك ل20 غشت 2009.
إن التنمية والإستثمار يتوقفان على العدالة، والعدالة هي حجر الزاوية لبناء الديموقراطية،وقديما قالوا :” العدل هو أساس الملك”. وهو أيضا:” أساس الحضارة وأساس الأمن وأساس الإستمرار”1
—————–
الهوامش
*1 الدعاوى الشخصية: يقصد بها تلك التي يكون موضوعها المطالبة بحق شخصي.د. عبد الكريم الطالب،الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية، مطبوعات المعرفة مراكش ، الطبعة الخامسة أبريل 2009،ص 21.
*2الدعاوى المنقولة: هي التي تنصب على المنقولات دون العقارات والمنقول كما هو متعارف عليه ما سمح بطبيعته أن ينقل من مكان لآخر دون أن يحدث تغيير في هيأته.د.عبد الكريم الطالب،مرجع سابق، ص 21.
3عبد الله الشرقاوي، جريدة العلم 9/2/2010 منشور على الرابط التالي:
http://cherkaoui2006.maktoubblog.com/1607553/%D9%82
ينظم هذا القانون بمقتضى الظهير الشريف رقم 1.11.151 الصادر في 16 من رمضان 1432 والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 5975.*
المرحوم الحسن التاني،في خطابه أمام رجال القضاء، سنة1982 ،منشور بمجلة الأمن الوطني،ص 6، عدد 128/19821

السبت، 29 فبراير 2020

La procédure d'extradition

بواسطة: بـ تاريخ: فبراير 29, 2020


La procédure d’extradition est celle par laquelle est organisée la remise, par l’État requis (vis-à-vis duquel l’extradition est dite « passive »), de l’auteur d’une infraction trouvé sur son territoire, afin que l’État requérant (vis-à-vis duquel l’extradition est dite « active ») puisse le faire juger ou, s’il a été condamné, lui fasse exécuter sa peine. En cette matière, – et depuis une loi du 10 mars 1927 –, la chambre de l’instruction a une compétence exclusive.
Dans le premier arrêt, un mandat d’arrêt international était délivré le 10 juin 2006 par le parquet militaire de Santiago à l’encontre d’un ressortissant chilien pour des faits de meurtre commis en 2006  au Chili sur un carabinier dans l’exercice de ses fonctions. L’intéressé étant par la suite identifié en France, les autorités chiliennes transmettaient, le 13 juin 2018, une demande d’extradition aux fins de poursuite. Le 9 juillet 2018, l’intéressé comparaissait en France devant un magistrat qui lui notifiait son placement en détention. Le 25 octobre 2018, la chambre de l’instruction émettait un avis favorable à l’extradition. Ce faisant, elle rejetait les deux arguments avancés par le ressortissant chilien pour s’opposer à son extradition, à savoir :
- la prescription de l’action publique et
- l’absence de garanties fondamentales suffisantes présentées par l’État chilien.
Sur le premier moyen tiré de la prescription, l’intéressé faisait valoir que la chambre de l’instruction ne peut pas émettre un avis favorable à une demande d’extradition lorsque, d’après la loi de l’État requérant ou la loi française, la prescription de l’action s’est trouvée acquise antérieurement à la demande. Il en déduisait qu’il appartenait, en l’espèce, à la chambre de l’instruction de déterminer si les faits poursuivis étaient un délit ou un crime. Il est vrai que selon l’article 696-4, 5° du code de procédure pénale « l’extradition n’est pas accordée lorsque, d’après la loi de l’État requérant ou la loi française, la prescription de l’action s’est trouvée acquise antérieurement à la demande d’extradition ».
Sur ce fondement, la chambre criminelle a par exemple déjà censuré l’arrêt de la chambre de l’instruction qui n’a pas vérifié – au besoin d’office – si la prescription de l’action publique n’était pas acquise tant au regard de la loi de l’État requérant que de l’État requis (Crim. 23 sept. 2015, n° 15-83.991 , note AJ pénal 2016. 41). En l’espèce, la situation n’était pas similaire. En effet, il n’avait pas échappé à la chambre de l’instruction qu’en application des textes chiliens la prescription des poursuites était de quinze ans et que le point de départ du délai de la prescription commençait à courir le jour de commission de l’infraction, étant précisé que le juge chilien avait pris une ordonnance concernant les poursuites le 11 avril 2011. Aucune difficulté ne se posait en matière de prescription, tant au regard du droit chilien que du droit français. La Cour de cassation approuve ce raisonnement.
Sur le moyen relatif à l’insuffisance des garanties fondamentales présentées par l’État chilien, l’intéressé entendait démontrer qu’ en application de l’article 696-4 alinéa 7 du code de procédure pénale, en cas d’allégation de risques de traitements inhumain ou dégradant et de risque d’atteinte aux droits de la défense, la chambre de l’instruction ne peut faire droit à la demande d’extradition qu’après avoir expliqué en quoi les éléments de preuve produits par la personne réclamée ne suffisent pas à établir le risque invoqué. De manière classique, il reprochait en l’espèce à la chambre de l’instruction de ne pas avoir analysé les éléments de preuve invoqués en ce sens.
Or la chambre de l’instruction avait relevé que la compétence des juridictions militaires avait été transférée en 2011 aux tribunaux ordinaires, de sorte qu’à l’issue de son extradition l’intéressé sera jugé par la justice pénale ordinaire et pourra à ce titre, bénéficier de toutes les garanties du procès équitable. La chambre de l’instruction s’était assurée qu’il bénéficiera du droit à l’assistance d’un avocat à toutes les étapes du procès, à l’indépendance et l’impartialité du tribunal chargé de le juger ainsi que du droit d’exercer les voies de recours contre le jugement qui éventuellement pourrait être prononcé à son encontre. Ainsi, et contrairement à ce qu’avançait le requérant, pour la chambre criminelle, la chambre de l’instruction avait « elle même recherché si la personne réclamée bénéficiera des garanties fondamentales relatives à sa sécurité, à la procédure et à la protection des droits de la défense ».
En conséquence, les hauts magistrats rejettent le pourvoi.
Le second arrêt concerne un ressortissant moldave remis aux autorités judiciaires françaises le 7 décembre 2016, par les autorités roumaines, puis incarcéré, en exécution d’un mandat d’arrêt européen. Les autorités judiciaires de la Fédération de Russie, après avoir eu connaissance de cette incarcération, demandaient l’extradition de l’intéressé aux fins de poursuite en vertu d’un mandat d’arrêt délivré pour des faits de réception illégale et divulgation d’informations constituant un secret bancaire, vol et tentative de vol en bande organisée. Arrêté, l’intéressé était placé sous écrou extraditionnel le 4 juin 2018. Il formait un pourvoi contre l’arrêt de la chambre de l’instruction qui avait émis un avis favorable à son extradition.
Dans un premier moyen de cassation, il affirmait que, devant la chambre de l’instruction, le parquet avait pris la parole après son avocat et que son interprète n’avait pas prêté serment. Ce moyen est rapidement écarté par les hauts magistrats qui, après avoir remarqué que le requérant avait bien eu la parole en dernier, relèvent que l’expert concerné était inscrit sur la liste des experts près la cour d’appel.
Dans un second moyen, le requérant rappelait le principe prévu à l’article 2 de la convention européenne d’extradition selon lequel pour donner lieu à extradition, les faits doivent être punis tant par la loi de l’État requérant que par la loi de l’État requis d’une peine privative de liberté ou d’une mesure de sûreté privative de liberté d’un maximum d’au moins un an. En l’espèce, il reprochait à la chambre de l’instruction de ne pas avoir précisé la répression applicable en droit russe aux faits pour lesquels l’extradition était réclamée. Au double visa des articles 2 de la Convention européenne d’extradition du 13 décembre 1957 et 696-15 du code de procédure pénale, la Cour de cassation accueille ce moyen. Elle rappelle en effet que l’extradition est accordée si les faits sont punis par les lois de la partie requérante et de la partie requise d’une peine privative de liberté ou d’une mesure de sûreté privative de liberté d’un maximum d’au moins un an ou d’une peine plus sévère. En outre, elle souligne que l’arrêt d’une chambre de l’instruction, statuant en matière d’extradition, doit répondre en la forme aux conditions essentielles de son existence légale. Or, en l’espèce, les juges du fond n’ont pas vérifié si le quantum des peines encourues en droit russe entraient dans les prévisions de l’article 2 de la Convention européenne d’extradition. En conséquence, l’avis favorable à l’extradition accordé par la chambre de l’instruction ne répond pas, sur ce point, aux conditions essentielles de son existence légale.
Ensuite, le requérant reprochait à la chambre de l’instruction d’avoir omis de vérifier si la prescription de l’action publique était acquise au regard du droit français. L’argument est en effet pertinent car, comme cela s’évince du premier arrêt, l’extradition n’est pas accordée si la prescription de l’action ou de la peine est acquise d’après la législation soit de la partie requérante, soit de la partie requise. En l’espèce, pour émettre un avis favorable à la demande d’extradition, la chambre de l’instruction avait précisé que le délai de prescription des faits pour lesquels l’extradition était sollicitée, commis entre le 30 septembre 2013 et le 7 décembre 2013, était de six années s’agissant d’un crime qualifié de gravité moyenne et de dix années pour un crime qualifié grave selon les mentions du mandat.
Pour la Cour de cassation ces vérifications ne sont pas suffisantes. Il appartenait en effet à la chambre de l’instruction de « vérifier, au besoin d’office, si, à la date de la demande d’extradition, la prescription ne s’était pas trouvée acquise au regard de la législation française ». Ce choix est logique puisque la prescription est une cause impérative de refus de l’extradition (CE 22 sept. 1997, req. n° 182815 , Hanneman, D. 1997. IR 216 – Crim. 27 janv. 1998, n° 97-81.988 , Bull. crim. n° 33).
En conséquence, au double visa des articles 10 de la Convention européenne d’extradition et 696-15 du code de procédure pénale la cassation est également encourue sur ce motif.
pour plus d'infos sur les condition d'extradition veuillez visité ce site https://www.memoireonline.com/01/14/8554/m_Le-respect-des-droits-de-l-homme-dans-la-procedure-d-extradition12.html

الجمعة، 28 فبراير 2020

اصلاحات منظومة العدالة بعد دستور 2011

بواسطة: بـ تاريخ: فبراير 28, 2020
 
 
 
 
 
 
تقديم
 
 
لقد حث فاعلوا الهيأة العليا للحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة، بتبني ستة أهداف استراتيجية لبلوغ أهداف الإصلاح تنبني على: توطيد استقلال السلطة القضائية، تخليق منظومة العدالة، تعزيز حماية القضاء والحريات، و الإرتقاء بنجاعة القضاء، و إنماء القدرات المؤسسية لمنظومة العدالة، وأخيرا تحديث الإدارة القضائية وتعزيز حكامتها. هذه الأهداف الستة حسب الميثاق، تنبثق منها 36 هدفا فرعيا، بترسانة مكونة من 200 آلية تنفيذ، بمخطط إجرائي يرافق هذه التوصيات يتضمن 353 إجراءا تطبيقيا
.

1-توطيد استقلال السلطة القضائية

هذا المحور وصفه وزير العدل والحريات بمناسبة نشر مضامين ميثاق إصلاح منظومة العدالة، بكونه أهم ركائز الإصلاح، حيث يهدف إلى ضمان استقلالية القضاء، وترجمة لحق المواطنين في الاحتماء بقضاء نزيه منصف وفعال، عبر وضع القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وتكريس استقلاله المالي والإداري، وتخصيص ميزانية سنوية له، ومقر خاص، سيسره أمين عام يعين من طرف جلالة الملك باقتراح من الرئيس المنتدب للمجلس بعد استشارة هذا الأخير، مع وع نظام داخلي للمجلس سيتم عرضه على المحكمة الدستورية.

مؤسسة أخرى سترى النور، يتعلق الأمر المفتشية العامة للتفتيش القضائي بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، سيكون على رأسه مفتش عام، يعين من طرف جلالة الملك باقتراح من الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية.

القضاة بدورهم، سيتمكنون من إيصال تظلماتهم في حال تهددت استقاليتهم، سيكون المجلس الأعلى للسلطة القضائية مطالبا بوضع آلية في النظر في شكاوى القضاة.

-2 تخليق منظومة العدالة

مراقبة وتتبع التصريح بممتلكات موظفي العدل

يعد تخليق منظومة العدالة من الأهداف الاستراتيجية الهامة للاصلاح، إذ وصفه الميثاق بكونه مدخلا من «المداخل الأساسية لتحصين هذه المنظومة من مظاهر الفساد والإنحراف»، عبر تتبع و مراقبة التصريح بالممتلكات للقضاة، وإنشاء هيأة مشتركة بين المجلس الأعلى للحسابات والمجلس الأعلى للسلطة القضائية للتنسيق في مجال التصريح ومراقبة ثروات موطف داخل الآجال القانونية.

هيئات مهنية للبث في القرارات التأديبية

المقاربة الأخلاقية بدورها حاضرة في هذا الهدف عبر استتحضار القيم والواجبات التي تضبط السلوك المهني في كل مهن منظومة العدالة، إذ يتضمن إجراءات جديدة عبر إشراك الوكيل العام لدى محكمة الاسئناف أو من يمثله في المجلس التأديبي للمحامين، لكن من دون أن يشارك في المداولات واتخاذ القرار، وإحداث هئية قضائية مختلطة على مستوى محاكم الاستئناف تتكون من قضاة من بينهم الرئيس ومحامين اثنين من الهيأة للبث في الطعون والقرارات التأديبية.

هيئات قضائية ومهنية مختلطة

مهنيو العدالة من مفوضين قضائيين وعدول وموثقين وخبراء وتراجمة محلفين، سينشؤون بمقتضى الميثاق الجديد، هيئات قضائية لكل مهنة، وذلك للبث في الملفات التأديبية، وذلك على مستوى محاكم الاستئناف، وتتكون من ثلاثة قضاة من بينهم الرئيس وممثلين اثنين عن كل مهنة قضائية، كما سيتم مراجعة المقتضيات القانونية في ما يخص ودائع المتعاملين مع المهن القضائية والقانونية لتحصينها من كل أشكال التلاعبات، فيما سيتم وضع مدونات سلوك تتضمن الأخلاقيات المهنية ونشر هذه المدونات.

صلاحيات جديدة للمجلس الأعلى للحسابات

الميثاق جاء ليكرس الدور الذي تلعبه مؤسسات الحكامة كالمجلس الأعلى للحسابات في تخليق الحياة العامة، إذ سيخول للمجلس إحالة الأفعال التي تكتسي صبغة جنائية مباشرة إلى النيابة العامة المختصة، وتوسيع إلزامية التبليغ عن جرائم الفساد المالي، مع حماية الشهود والمبلغين.
هذه الإجراءات ستمكن حسب الميثاق من تعزيز ثقة المواطنين والمواطنات في العدالة، وفضح الفساد، عبر نشر الأحكام القضائية المتعلقة بالجرائم المالية.

3- تعزيز حماية القضاء للحقوق والحريات

سياسة جنائية وعقابية جديدة

يرتبط هذا الهدف بتعزيز حماية القضاء للحريات ومراجعة السياسة الجنائية، وسياسة التجريم والعقاب، لتلائم القوانين الزجرية الوطنية مع الدستور ومبادئ الاتفاقيات الدولية المتعلقة بمكافحة الجريمة وحقوق الانسان، من خلال نهج سياسة جنائية تراعي النوع الاجتماعي، وتحمي ضحايا الجريمة كالأحداث وذوي الاحتياجات الخاصة، وضحايا العنف من النساء.
بالنسبة للعقوبات أورد الميثاق اقتراحات جديدة للعقاب عبر سن عقوبات بديلة، ومراجعة الفوارق الشاسعة بين الحد الأدنى والأقصى للعقوبة، بهدف التقليص بينهما، ومراجعة الإفراج المشروط ودمج العقوبات، مع وضع نظام التخفيض التلقائي للعقوبة بناء على حسن سلوك السجين ومدى مساهمته في برامج الإصلاح والإدماج.

4- الارتقاء بفعالية ونجاعة القضاء

إحداث أقسام تجارية متخصصة بالمحاكم

يهدف هذا المرتكز إلى تسهيل الولوج إلى القانون والعدالة من طرف المتقاضين، وعقلنة الخريطة القضائية، وتبسيط المساطر والخدمات، وذلك من خال إرساء تنظيم قضائي قائم على مبدأ الوحدة والتخصص، قمته محكمة النقض، وجعل المحكمة الابتدائية صاحبة الولاية العامة والمختصة في البث في كل القضايا، وربط المحاكم الإدارية بالدوائر القضائية، والبدئ في إحداث أقسام إدارية متخصصة في المحاكم الابتدائية تختص في المنازعات الإدارية.

الميثاق استحضر الصعوبات التي يجدها المتقاضون في التنقل من أجل حضور الجلسات في المحاكم التجارية بين المدن الكبرى، وما يتبع ذلك من مصاريف تثقل كاهلهم، وارتأى ربط المحاكم التجارية بالأقطاب الصناعية الكبرى وتحديد اختصاصاتها، مع إنشاء أقسام تجارية متخصصة في بعض المحاكم الابتدائية، وغرف استئناف تجارية بمحاكم الاستئناف، والبث في القضايا في آجال معقولة، وتتبعها عبر الإدارة الإلكترونية،

5- إنماء القدرة المؤسسية لمنظومة العدالة

يهدف هذا المرتكز إلى الرفع من القدرات المهنية لكل مكونات منظومة العدالة من قضاة وموظفي كتابة الضبط وكل مهن العدالة. في هذا الصدد ستراجع وزارة العدل والحريات شروط مباريات ولوج سلك القضاء مع الانفتاح على التخصصات العلمية، وبشروط خاصة وبتكوين في مجالات علم النفس والاجتماع، على أن تنضاف سنة واحدة لسلك التكوين بالمعهد العالي للقضاء ويصبح بذلك ثلاثة سنوات لانتاج قضاة متخصصين سيما في القضايا التجارية والإدارية والاجتماعية.

القضاة المتخرجون الجدد سيحملون صفة «قاضي نائب»، سيتم ترسيمه مباشرة بعد قضاء سنتين من العمل بالمحاكم تحتسب في مساره المهني، مع إلزام القضاة بالخضوع للتكوين المستمر للرفع من جاهزيتهم ومواكبتهم، وجعله سبيلا للترقي، مع إحداث درجيتين للترقي بعد الدرجة الاستثنائية، والرفع من أجور وتعويضات القضاة كما التزم بذلك وزير العدل والحريات مصطفى الرميد عند تنصيبه.

6-تحديث الإدارة القضائية وتعزيز حكامتها

ينبني هذا المتركز على عصرنة الإدارة القضائية، واستخدام التكنولوجيا الرقمية، في أفق حوسبة الإجراءات والمساطر القانونية، عبر وضع مخطط مديري لإرساء المحكمة الرقمية، وتوفير أنظمة معلوماتية آمنة، تعتمد علي التوقيع الإلكتروني وأداء الرسوم والغرامات والمصاريف القضائية على الأنترنت. كما سيتم إعادة هيكلة المراكز الجهوية للحفظ والأرشيف.

البنية التحتية للمحاكم، سيعاد فيها النظر، عبر الإسراع في تنفيذ أوراش بناء لتوسعة وإعادة تهيئة مقار المحاكم غير الملائمة، وتجهيزها بالمرافق الضرورية، والبحث عن التمويلات الضرورية من خلال الحساب الخاص لوزارة العدل وبيع جزء من عقاراته، والاعتماد على تمويلات من الميزانية العامة والبنك الدولي.

الرجوع الى أعلى الصفحة

الخميس، 27 فبراير 2020

مسطرة توثيق الزواج بالمغرب

بواسطة: بـ تاريخ: فبراير 27, 2020

 تعد مدونة الاسرة المنظومة القانونية المغربية والإصلاح الأكثرعمقا في المجتمع المغربي منذ الآستقلال حيث جاء هذا القانون لتكريس الحماية القانونية والقضائية لمؤسسة الاسرة بمختلف مكوناتها وتأسيس قواعد استقرار قوية للخلية الأسرية مبنية على العدل والانصاف والمساواة في نطاق استيعاب التحولات الجديدة التي يعرفها المجتمع المغربي وانفتاحه على المحيط الدولي الخارجي .
ولما كانت مؤسسة الزواج اللبنة الاساسية في قيام الاسرة ونظرا للدور الذي تلعبه هذه الاخيرة في تنمية المجتمع من جميع النواحي الاجتماعية والاقتصادية والتربوية والفكرية فإن الزواج قد حظي بالاهتمام الكبير ضمن مواد المدونة إذ أحاطته بمجموعة من الضمانات ونظمت احكامه بشكل غير مسبوق وحددت إجراءات إدارية وشكلية لابرامه الهدف منها ضبط طلبات الزواج وتفادي التحايل بخصوصها ولمزيد من الضبط وفي اطار ربط الصلة بين مؤسسة قضاء الاسرة والرغبة في تعميم نظام الحالة المدنية ألزمت توجيه ملخص من العقد إلى ضابط الحالة المدنية لمحل ولادة الزوجين أو إلى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالرباط إذا لم يكن للزوجين أو لاحدهما محل ولادة بالمغرب كما أخضعت أنواعا أخرى من الزواج لاجبارية الحصول على إذن مسبق تتوزع الجهات المانحة له بين قضائية وإدارية وعليه فإن بحثنا سوف يتضمن ثلاثة محاور :
- المحورالاول: الاجراءات الادارية والشكلية لابرام عقد الزواج .
- المحورالثاني: الزيجات المتوقفة على إذن مسبق .
- المحورالثالث: الاجراءات اللاحقة للاذن بتوثيق عقد الزواج .
المحور الاول : الاجراءات الادارية والشكلية لابرام عقد الزواج


.تنص المادة 65 من مدونة الاسرة على أنه :
أولا : يحدث ملف لعقد الزواج يحفظ بكتابة الضبط لدى قسم قضاء الاسرة لمحل ابرام العقد ويضم الوثائق الاتية وهي
1) – مطبوع خاص بطلب الاذن بتوثيق الزواج يحدد شكله ومضمونه بقرار من وزير العدل
2) - نسخة من رسم الولادة يشير ضابط الحالة المدنية في هامش العقد بسجل الحالة المدنية إلى تاريخ منح هذه النسخة ومن أجل الزواج
3) - شهادة إدارية لكل واحد من الخطيبين يحدد مضمونها وطريقة اصدارها بقرار مشترك لوزيري العدل والداخلية
4) – شهادة طبية لكل واحد من الخطيبين يحدد مضمونها وطريقة اصدارها بقرار مشترك لوزيري العدل والصحة ..
.ثانيا: يؤشر قاضي الاسرة المكلف بالزواج قبل الاذن على ملف المستندات المشار إليها أعلاه ويحفظ برقمه الترتيبي في كتابة الضبط .
ثالثا : يأذن هذا الاخير للعدلين بتوثيق عقد الزواج ...ويستفاد من هذه المادة أن الاجراءات الادارية لتوثيق عقد الزواج تتم بالتتابع كما يلي :-:
اولا :تقديم طلب الاذن بتوثيق عقد الزواج
-ثانيا فتح ملف الاذن بتوثيق عقد الزواج-
ثالثا التأشير على ملف المستندات من طرف قاضي الاسرة المكلف بالزواج والاذن للعدلين بتوثيق عقد الزواج
. * الفقرة الاولى : تقديم طلب الاذن بتوثيق الزواج .
نص المشرع على هذا الطلب في المادة 65 من مدونة الاسرة واعتبره من وثائق ملف الزواج وأكد في الفقرة الاولى من المادة المذكورة على أن الطلب يقدم بمطبوع خاص يحدد شكله ومضمونه بقرار من وزير العدل وبالفعل صدر بتاريخ : 3 فبراير 2004 قرار لوزير العدل تم بموجبه تحديد شكل وبيانات هذا الطلب الذي يقدم إلى قاضي الاسرة المكلف بالزواج بالمحكمة الابتدائية التي يرغب الطالبان ابرام عقد الزواج بدائرة نفوذها. ويتضمن معلومات عن الخطيب والمخطوبة تتمثل في الاسم الشخصي والعائلي لكل منهما وتاريخ ازديادهما وجنسيتهما ورقم بطاقتهما الوطنية او ما يقوم مقامها والحالة العائلية والصحية لكل منهما ومهنة ومحل سكنى أو اقامة كل منهما بالاضافة إلى معلومات عن نوع الزواج المرغوب فيه هل هو زواج أول أو عقد جديد بين نفس الطرفين أو زواج التعدد .ويملآ هذا الطلب ويؤرخ ويجب أن يحمل توقيع أحد الخطيبين أو كلاهما. والظاهر من خلال شكل هذا الطلب وكذا من استقراء نصوص المدونة التي تضمنت عدة مقتضيات تنص على المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات أنه يستوي أن يقدم الطلب من طرف الخطيب أو المخطوبة . ورغبة منها في توحيد وتبسيط وتسهيل اجراءات طلب الاذن بتوثيق عقد الزواج فإن الوزارة وضعت رهن اشارة الراغبين في الزواج بجميع اقسام قضاء الاسرة نماذج من هذا الطلب تسلم مجانا بمجرد طلب نسخة منها .
*الفقرة الثانية: فتح ملف الاذن بتوتيق عقد الزواج.
بعد ملآ الطلب وتوقيعه من طرف الخطيبين أو أحدهما يتم تقييده في سجل معد لهذا الغرض حسب الترتيب االتسلسلي لتاريخ التلقي . وقد اعدت الوزارة نموذجا لهذا السجل بغية توحيد العمل به لدى مختلف أقسام قضاء الاسرة بالمملكة ويتضمن هذا السجل سبعة أضلاع هي : الرقم الترتيبي تاريخ الطلب إسم الراغب في الزواج إسم المراد التزوج بها والنتيجة وتاريخ الاذن بتوثيق الزواج فضلا عن خانة الملاحظات .ويفتح لكل طلب ملف خاص به يحمل رقما جديدا حسب التسلسل الوارد بالسجل المذكور ويشار فيه إلى إسم الخاطب وإسم المخطوبة وعنوانهما ويجب أن يتضمن الملف بالاضافة إلى الطلب الوثائق الآتية :
- نسخة من رسم الولادة للخطيبين .
كان المشرع في ظل مدونة الاحوال الشخصية يكتفي بالزام المقبلين على الزواج بالادلاء بشواهد من ممثل السلطة الادارية باسم كل واحد منهما ومايبين حالة الزوج الشخصية وبالتالي لم يكن يلزمهم بالادلاء بنسخ من عقود ولادتهم ولقد كان هذا التوجه منسجما مع وضعية نظام الحالة المدنية آنذاك حيث كانت وثيرة إقبال المواطنين على التسجيل بها جد ضعيفة ولو فرض عقد الولادة لما تمكن الكثيرون من كتابة عقود زواجهم.
ومن خلال تعديل10/9/1993 أوجب المشرع على كل من الخاطب والمخطوبة الادلاء بنسخة من عقد الولادة إذا كانا مسجلين بالحالة المدنية. وهو مايعني ان غير المسجلين يعفيان من هذه الوثيقة .
أما في ظل مدونة الاسرة فإن هذا الحل لم يعد ممكنا اذ اشترطت المادة 65 أن يضم ملف عقد الزواج من بين وثائقه نسخة من رسم الولادة ويشير ضابط الحالة المدنية في هامش العقد بسجل الحالة المدنية إلى تاريخ منح هذه النسخة ومن أجل الزواج .وهذا الاجراء يتطابق مع القانون الجديد للحالة المدنية والذي يهدف إلى تعميم هذا النظام على كافة المواطنين وكذا مع الارتباط الوثيق الذي أصبح قائما بين مؤسسة الزواج ونظام الحالة المدنية والذي لم يعد معه مسموحا بالزواج إلا لمن هو مسجل بسجلات الحالة المدنية من جهة ومن جهة أخرى أصبح لزاما تضمين بيانات كل عقد زواج بهامشي رسم ولادة الزوجين .
والجدير بالذكر أن نسخة عقد الولادة تختلف عن البطاقة الشخصية للحالة المدنية التي تم إحداثها للتخفيف على المواطنين الذين يسكنون في غير محل ولادتهم فنسخ رسم الولادة تستخرج لزوما من سجلات الحالة المدنية دون غيرها من الوثائق الادارية ككناش الحالة المدنية أو نسخ قديمة وتسلم من طرف ضابط الحالة المدنية المكلف بمسك السجل المستخرجة منه النسخة المذكورة, في حين أن البطاقة الشخصية تسلم من طرف ضابط الحالة المدنية لمحل سكنى طالبها بناء على بطاقة التعريف والحالة المدنية أو نسخة سابقة من رسم الولادة .
ولقد أعطى المشرع للبطاقة الشخصية قوة اثباتية مماثلة لتلك المتوفرة لنسخة الولادة في جميع الاحوال إلا ما استثني بنص خاص مثل طلبات الحصول على الجنسية وكذا طلبات الزواج ومن تم فلا تقوم هذه البطاقة مقام نسخة عقد الولادة كوثيقة من وثائق ملف عقد الزواج .
2)- شهادة إدارية لكل واحد من الخطيبين .
كانت الشهادة الادارية ولازالت تعد من أهم الوثائق المطلوبة لابرام عقد الزواج. إلا أن المشرع في ظل مدونة الاحوال الشخصية لم يحدد شكل وبيانات هذه الشهادة الامر الذي ادى إلى ظهور عدة نماذج تختلف من جهة إلى أخرى ومن أبرز النماذج شهادة العزوبة شهادة عدم الزواج شهادة إدارية تتعلق بالزواج... ولقد تم التعامل مع هذه النماذج بنوع من المرونة بحيث كانت تقبل من طرف العدلين كلما كانت تحمل الحد الادنى من البيانات .
ونظرا لاهمية هذه الشهادة فقد أقرتها المدونة في المادة 65 في الفقرة الثالثة بنصها على شهادة ادارية لكل من الخطيبين تحدد بياناتها بقرار مشترك لوزير العدل والداخلية. وبالفعل صدر هذا القرار بتاريخ: 2 مارس 2004 وتسلم الشهادة الادارية للزواج من طرف رئيس المجلس الجماعي لمحل سكنى طالبها بناء على بحث يتم من طرف عون السلطة ونسخة من رسم الولادة وعند الاقتضاء التزام كتابي يشهد فيه الطالب بوضعيته العائلية وتتضمن هذه الشهادة الاسم الكامل للخاطب أو المخطوبة ومكان وتاريخ ازديادهما واسم والديهما ومحل سكناهما ومهنتهما ومراجع رسم ولادتهما والجهة المصدرة له ثم بيان عن الحالة المدنية والعائلية لهما وتحمل في الاخير اسم وتوقيع وطابع الجهة التي سلمتها.
3)- شهادة طبية لكل واحد من الخطيبين .
منذ تعديل 10/9/1993 أوجب المشرع الادلاء بشهادة طبية ضمن المستندات اللازم احضارها للعدلين وقت ابرام عقد الزواج وهذا مانصت عليه مدونة الاحوال الشخصية في الفصل 41 الفقرة 7. وقد أكدت مدونة الاسرة هذا المقتضى في المادة 65 واعتبرتها من الوثائق الضرورية التي يتعين ارفاقها بطلب الاذن بتوثيق عقد الزواج , حيث نصت الفقرة الرابعة من المادة المذكورة على مايلي" شهادة طبية لكل واحد من الخطيبين تحدد بياناتها بقرار مشترك لوزيري العدل والصحة" وعلى هذا الاساس صدر قرار مشترك بتاريخ: 2 مارس 2004 بتحديد مضمون وطريقة اصدار الشهادة الطبية الخاصة بابرام عقد الزواج .ويجب أن تتضمن هذه الشهادة حسب القرار المذكور البيانات التالية :
– اسم وخاتم الطبيب وكذا خاتم المؤسسة التي ينتمي إليها .
– تاريخ إجراء الفحص والفحوصات التكميلية إن اقتضى الحال .
– الاسم الكامل لطالب الشهادة .
– رقم بطاقة تعريفه الوطنية أو ما يقوم مقامها
– عبارة تثبت أن الطالب تبين بعد الفحص السريري أنه لا تظهر عليه علامة لمرض معدي تليها استنتاجات الطبيب .
– واخيرا عبارة تثبت أن هذه الشهادة سلمت للادلاء بها قصد الزواج
– ولعل الدافع لتكليف المقبلين على إقامة رابطة الزواج بالادلاء بهذه الشهادة هو تفشي الامراض الخطيرة في وقتنا الحاضر بشكل غير مسبوق كداء السيداوالامراض المنقولة جنسيا كالسيفليس...
*الفقرة الثالثة: التأشير على ملف المستندات من طرف قاضي الاسرة المكلف بالزواج
تحال ملفات طلبات الزواج على قاضي الاسرة المكلف بالزواج بمجرد فتحها ونظرا للطبيعة الاستعجالية والاجتماعية لهذه الطلبات من جهة ولكثرتها من جهة أخرى فإنه يتعين النظر فيها طيلة أيام العمل وعدم تخصيص جلسات محددة لها في أوقات أو أيام معينة حتى يمكن تصفيتها جميعا ومعلوم أن القاضي ينظر في هذه الطلبات في اطار وظيفته الولائية وليس في اطار الوظيفة القضائية بمقتضى مسطرة استثنائية ارادها المشرع أن تكون بسيطة وخاصة وغير خاضعة للمبادى الاساسية المعتمدة في قانون المسطرة المدنية ويتمثل دور قاضي الاسرة المكلف بالزواج في التأشير على ملف المستندات وهذا ما أشارت إليه الفقرة الثانية من المادة 65 بقولها: " يؤشر قاضي الاسرة المكلف بالزواج قبل الاذن على ملف المستندات المشار إليه أعلاه... والاكيد أن هذا التأشير لا يتم إلا بعد الاطلاع على هوية الخطيبين وبعد مراقبة كافة المستندات من حيث تاريخ صلاحيتها والجهة المصدرة لها ومدى احترامها للشكليات والبيانات المطلوبة, والاشارة إلى ذلك في مطبوع خاص معد لهذا الغرض. فإذا تبين للقاضي أن الملف مستجمع لكافة الشروط ويتضمن جميع الوثائق المطلوبة فإنه يؤشر بأسفل هذا المطبوع على الملف وبعد التأشير يصدر القاضي إذنا للعدلين بتوثيق عقد الزواج عملا بالفقرة الثالثة من المادة 65 من المدونة وغني عن البيان ان العلاقة الزوجية لا تقوم بمجرد صدور هذا الاذن الذي لا يعدوان يكون مجرد رخصة تسلم لصاحبها تسمح له بتوثيق زواجه لدى عدلين .
وقد اعدت وزارة العدل مطبوعا موحدا لهذا الاذن يتضمن رقم ملف مستندات الزواج ورقم الاذن وتاريخ صدوره واسم القاضي الذي اصدره والمحكمة التي يعمل بها وتاريخ تسجيل الطلب واسم الشخص الذي تقدم به وغيرها من البيانات التي تؤخذ من وثائق ومستندات ملف الزواج .
المحور الثاني : الزيجات المتوقفة على إذن مسبق .
يلزم الخاطب او المخطوبة أو هما معا في بعض الحالات التي يحددها القانون بالادلاء بالاضافة إلى الوثائق المشار إليها أعلاه بوثائق إضافية أخرى منها مايتوقف على اذن من قاضي الاسرة المكلف بالزواج ومنها مايتطلب صدور إذن من المحكمة ومنها ما يسلم من جهة أخرى غير قضائية وعليه سنتناول هذه الادونات بالدراسة حسب التفصيل الآتي :
الفقرة الاولى :الاذونات التي يصدرها قاضي الاسرة المكلف بالزواج .
- الفقرة الثانية: الاذن الذي تصدره المحكمة في حالة التعدد
الفقرة الثالثة: الاذن بزواج العسكريين ومن حكمهم.
*الفقرة الاولى : الاذونات التي يصدرها قاضي الاسرة المكلف بالزواج.
يصدر قاضي الاسرة المكلف بالزواج الاذن بزواج من هو دون سن الاهلية والمصاب بإعاقة ذهنية فضلا عن زواج معتنقي الاسلام والاجانب.
أولا: الاذن بزواج القاصر:
الأصل في عقد الزواج انه من العقود الرضائية التي لا تنعقد إلا بإيجاب من أحد المتعاقدين وقبول من الآخر, وهو مايفرض توفرهما معا على اهلية الزواج هذه الاهلية لا تكتمل إلا باتمام الفتى والفتاة ثمان عشرة سنة شمسية غير أن المشرع اجاز لمن لم يبلغ هذه السن أن يتقدم بطلب إلى قاضي الاسرة المكلف بالزواج من أجل الحصول على إذن بذلك ويجب أن يكون الطلب مكتوبا وموقعا من طرف القاصرونائبه الشرعي. وهكذا نصت المادة 20 من المدونة على أنه لقاضي الأسرة المكلف بالزواج أن يأذن بزواج الفتى والفتاة دون سن الأهلية المنصوص عليها في المادة 19 أعلاه بمقرر معلل يبين فيه المصلحة والأسباب المبررة لذلك بعد الإستماع لأبوي القاصر أو نائبه الشرعي والإستعانة بخبرة طبية أو إجراء بحث اجتماعي .ويستشف من هذه المادة أن قاضي الأسرة المكلف بالزواج ملزم بتعليل المقرر الرامي إلى الإستجابة لطلب الإذن بزواج من لم يبلغ سن الأهلية وذلك ببيان المبررات الموضوعية والقانونية التي اعتمدها في تكوين قناعته. وله في ذلك أن يعتمد على الإستماع لأبوي القاصر أو نائبه الشرعي حيث أن هذا الإستماع يفيد في تكوين فكرة حول الزواج وأطرافه وفرص تحقق نجاحه كما لو كانت طالبة الإذن فتاة فقيرة ويتيمة الأب وتقدم لخطبتها رجل غني كفىء لها من حيث السن والأخلاق فزواجها في هذه الحالة فيه إنقاد لها من ظروفها البئيسة وتحصين لها من الوقوع في الخطأ تحت ضغط الحاجة والفقر.
وللتأكد من النضج العقلي والأهلية الجسمانية لتحمل تبعات الزواج للقاضي أن يستعين بخبرة طبية لأن مصلحة القاصر في الزواج لا تتحق إلا بعد البلوغ .وهذه مسألة تقنية يرجع أمر الحسم فيها إلى معرفة ذوي الإختصاص من الأطباء .ولما كانت الزواج مؤسسة تنقل الشخص من حالة إلى أخرى وتفرض عليه بالتالي أن يندمج في إطار أسرة تحتم عليه أن يقوم داخلها بأدوار جديدة لم يتعود عليها من قبل كدور الزوج والزوجة ودور الأب والأم...الخ.فإن إجراء بحث اجتماعي يعتبر بمثابة اختبار يساعد في معرفة سلوك القاصر وطبعه والنزعة الاجتماعية لديه وميولاته الشخصية وقدرته على التجانس مع الأخرين والإندماج معهم. وهذه العوامل تؤثر سلبا وايجابا على احتمال نجاح الزواج أو فشله ومما لا شك فيه أن نجاح البحث الإجتماعي في بلوغ الأهداف المرجوة منه يتوقف على خبرة القاضي وذكائه وثقافته العامة وإلمامه ببعض جوانب علم النفس وعلم الإجتماع وعادات وتقاليد وأعراف الأسر المغربية فإذا ثبت للقاضي تحقق البلوغ الشرعي للقاصر من خلال المعاينة أو الخبرة الطبية وخلص من خلال الإستماع لأبوي القاصر أو نائبه الشرعي أو من خلال البحث الإجتماعي بأن المعني بالأمر واع بمقاصد الزواج وبأهدافه وله القدرة على تحمل مسؤولياته أذن له بمقتضى مقرر معلل بعد الإستماع إلى النيابة العامة أو إدلائها بمستنتجاتها في الموضوع أما إذا لم تثبت له المبررات فله أن يرفض الطلب .وتجدر الإشارة إلى أن مقرر الإستجابة لطلب الإذن بزواج القاصر غير قابل لأي طعن وهو مايعني بمفهوم المخالفة أن مقرر الرفض قابل لجميع طرق الطعن وفق المادة 20 من المدونة .
ثانيا : الاذن بزواج المصاب بإعاقة ذهنية
الزواج ميثاق تراض وترابط بين رجل وامرأة على وجه الدوام والرضى يتوقف على توفر الاهلية الكاملة لدى الزوجين حتى يكون كل منهما فاهما لمقاصد الزواج وغاياته وعارفا لأحكامه وآثاره وملما بحقوقه وواجباته وقادرا على الاختيار الحر وهذا يقتضي توفرهما على العقل والادراك اللازمين. ومعلوم ان ناقص الاهلية بسبب اعاقة ذهنية لا يستطيع التحكم في تفكيره وتصرفاته وبالتالي يكون عاجزا عن معرفة ماله وماعليه و لهذه الاعتبارات أخضع المشرع زواج المصاب بإعاقة ذهنية لاذن من قاضي الاسرة المكلف بالزواج. وهكذا نصت المادة 23 من المدونة على أنه يأذن قاضي الاسرة المكلف بالزواج بزواج المصاب بإعاقة ذهنية ذكرا كان أم انثى بعد تقديم تقرير حول الاعاقة من طرف طبيب خبير او أكثر" وقد سوت المدونة بين المصاب بإعاقة ذهنية والمعتوه وهذا ماعبرت عنه المادة 216 بقولها" المعتوه هو الشخص المصاب بإعاقة ذهنية لا يستطيع معها التحكم في تفكير وتصرفاته".
وخلافا للقانون القديم الذي كان يعطي للقاضي الاذن في زواج المجنون أو المعتوه إذا ثبت بتقرير هيأة من أطباء الأمراض العقلية أن زواجه يفيد في علاجه واطلع الطرف الآخر على ذلك ورضي به ( فصل 7 من مدونة الاحوال الشخصية ) فإن مقتضيات مدونة الأسرة ميزت بين أسباب نقص الأهلية وحددتها في الصغير الذي بلغ سن التمييز ولم يبلغ سن الرشد والسفيه والمعتوه ( المادة 213 ) وبين أسباب انعدام الأهلية وحددتها في الصغير الذي لم يبلغ سن التمييز والمجنون وفاقد العقل ( المادة 217 ).
ومن هذا المنطلق يكون المشرع قد سوى بين تصرفات المعتوه والصغير المميز وأعطى للقاضي امكانية الاذن بزواجهما. وبين المجنون فاقد العقل والصغير غير المميز والذي يظهر من مفهوم المخالفة أنه لا يجوز زواجهما سواء بإذن أو بدونه .
وبالرجوع إلى مقتضيات المادة 23 أعلاه نجد أن المشرع الزم القاضي المكلف بالزواج بالاعتماد في زواج الشخص المعاق ذهنيا على خبرة طبية ينجزها طبيب خبير أو اكثر قصد التأكد من نوع الخلل المصاب به وبيان درجته ونسبة تأثيره على تصرفات وادراك الشخص المصاب به .فإذا خلص التقرير إلى أن المعني بالأمر مصاب بإعاقة ذهنية من شأنها أن تنقص من ادراكه وتمييزه دون ان تعدمه فإنه في هذه الحالة يكون في حكم الصبي المميز ويمكن للقاضي إذا توافرت باقي الشروط الأخرى المحددة في المادة 23 الاذن له بالزواج وذلك بعد أن يطلع الطرف اللآخر على تقرير الخبرة وينص على ذلك في محضر الجلسة ويستحسن أن يتم هذا الاطلاع عن طريق تسليم الراغب في الزواج بالمصاب بإعاقة ذهنية نسخة من التقرير واعطائه مهلة للاطلاع وتتجلى أهمية هذا الإطلاع في وضع الطرف الآخر أمام الحالة العقلية الحقيقية للمصاب ذهنيا حتى يستطيع على ضوئها اتخاذ قراره بابرام عقد الزواج أو رفض ذلك بعد رؤية واقتناع .
ونظرا لخطورة هذا النوع من الزواج ولتبعياته التي قد تكون سلبية فإن المشرع اشترط فيمن يرغب في الارتباط مع شخص مصاب بإعاقة ذهنية أن يكون راشدا حتى تكون له القدرة على إدراك ماهو مقدم عليه ولا يكفي أن يقبل الشخص الزواج بالمصاب بإعاقة ذهنية أمام القاضي المكلف بالزواج وان يتم تدوين ذلك بمحضر الجلسة بل لابد ان يرضى صراحة في تعهد رسمي بعقد الزواج مع المصاب بإعاقة ذهنية والتعهد الرسمي يتم كتابة إما بواسطة إشهاد عدلي او في تصريح عرفي مصحح الامضاء لدى جهة ادارية مختصة .
ثالثا: الاذن بزواج معتنقي الاسلام و الأجانب:
نظرا لطبيعة الزواج المختلط ولارتباطه بالجوانب الدينية والعقائدية للراغبين فيه وكذا بالنظام العام للبلدان التي ينتمون إليها فإن المشرع لم ينظمه بنص قانوني باستثناء مااشترطته المادة 65 من المدونة على الطرف الاجنبي من ضرورة الادلاء بالاذن بزواج معتنقي الاسلام والأجانب وشهادة الكفاءة في الزواج او ما يقوم مقامها. ولسد هذا الفراغ التشريعي اصدرت وزارة العدل مجموعة من المناشير التي حددت الوثائق والإجراءات المطلوبة لإنجاز مسطرة الزواج المختلط والتي تتم بالشكل الآتي :
طلب موجه إلى قاضي الأسرة المكلف بالزواج الذي يوجد بدائرته القضائية الطرف المغربي. يتضمن هذا الطلب اسم الخطيبين وعنوانهما وأسباب ودواعي وغاية هذا الزواج . ويرفق الطلب بالوثائق الآتية :
فيما يخص الطرف الأجنبي :–
رسم اعتناق الاسلام بالنسبة للرجل أو شهادة تثبت أن الزوجة الاجنبية كتابية الديانة
.– شهادة الكفاءة في الزواج أو شهادة الموافقة على ثبوت الزوجية عند الاقتضاء تسلم للطرف الأجنبي من سفارة أو قنصلية بلده بالمغرب ولا يعمل بها إلا بعد التصديق عليها من طرف وزارة الشؤون الخارجية .
– شهادة عدم السوابق العدلية مسلمة له من السلطات الوطنية لبلده أو بلد إقامته .
– شهادة من السجل العدلي المركزي الخاص بالأجانب تسلم له من المصلحة المختصة بوزارة العدل .
– نسخة من الحكم بالطلاق في حالة وجود زواج سابق على أن يكون نهائيا.
– شهادة تثبت مهنة الاجنبي ودخله .
– أربع صور شخصية حديثة .
– صورة من بطاقة تعريفه الوطنية وكذا شهادة الاقامة إن كان مقيما بالمغرب أو ببلد غير بلده الأصلي مع مراعاة مدة صلاحيتها وذلك بهدف التأكد من اقامته الشرعية .
– صورة من جواز سفره وكذا من الصفحة التي تثبت تاريخ دخوله للمغرب .
– شهادة طبية تفيد خلو المعني بالأمر من الأمراض المعدية .
اما فيما يخص شهادة الجنسية فقد تم التراجع عنها بمقتضى المنشور الصادر في: 7 يوليوز 2003 وذلك بعلة أن بعض البعثات يتعذر عليها موافاة رعاياها بشهادة الجنسية على اعتبار أن تشريعاتها تتطلب إجراءات معقدة لانجازها واعتبارا لذلك حث المنشور المذكور على الاكتفاء في الحالات الصعبة بشهادة الاهلية مع صورة من بطاقة التعريف الوطنية التي تشهد بجنسيته شريطة أن تكون مصادقا على مطابقتها للأصل من لدن السلطات القنصلية والديبلوماسية .
فيما يخص الطرف المغربي فهو ملزم بالادلاء بشهادة الخطوبة بنسخة من عقد الازدياد
– شهادة طبية
– شهادة السكنى تحمل صورة صاحبها
– صورة من البطاقة الوطنية
- نسخة من رسم الطلاق أو الحكم بالتطليق على أن يكون نهائيا أو ما يفيد وفاة الزوج – شهادة من السجل العدلي .
ويسجل الطلب بكتابة الضبط لدى قسم قضاء الأسرة بسجل خاص حسب تاريخ وروده ويفتح له ملف يحمل رقما جديدا حسب التسلسل الوارد بالسجل وبعد الاستماع للطرفين في محضر قانوني يوقع عليه الأطراف إلى جانب القاضي وكاتب الضبط والتأكد من الادلاء بجميع الوثائق يتم جردها وتوجيهها إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف الموجود بدائرتها قاضي الأسرة المكلف بالزواج وذلك بارسالية وبعدها يفتح ملف خاص بالطلب لدى الوكيل العام للملك ويشرع هذا الآخير في دراسة الملف بكل عناية واهتمام ويقوم بإجراء بحث حول المرشحين للزواج المختلط مستعينا في ذلك بالجهات المختصة من سلطة محلية أو شرطة أو رجال الدرك حسب الأحوال ويتناول هذا البحث سيرة وسلوك الخطيبين ووضعهما الاجتماعي وكذا التأكد من وجود اتصال جنسي بينهما أم لا والغاية من هذا البحث هو التحقق من انتفاء موانع الزواج ليكون العقد مطابقا للقانون المغربي وغير مناف للنظام العام المقرر في بلد الطرف الأجنبي والتأكد من كون هذا الأخير له سلوك حسن وفي منأى عن كل الشبهات وكذا التأكد من نشاطه المهني ومصدر دخله .
وبعد انتهاء الوكيل العام للملك من البحث يوجه كتابا إلى قاضي الأسرة المكلف بالزواج يفيد فيه عدم وجود أي مانع من ابرام عقد الزواج بين الطرفين ثم يصدرقاضي الأسرة الإذن بالزواج .
* الفقرة الثانية : الإذن الذي تمنحه المحكمة بالتعدد .
التعدد هو أن يجمع الرجل الواحد في عصمته أكثر من امرأة واحدة لكن من غير أن يتجاوز الحد المسموح به شرعا وهو أربع نسوة بشرط العدل بينهن ولم تحدد مدونة الأحوال الشخصية أسباب التعدد إلا أن عمل السادة قضاة التوثيق منذ تعديل 10 شتنبر 1993 استقر على تكليف الزوج بتضمين طلبه مبررات التعدد اعتمادا على الاحالة على الراجح والمشهور أو ما جرى به العمل في مذهب الإمام مالك. وبصدور مدونة الأسرة اسندت صلاحية اصدار الإذن بالتعدد إلى هيئة جماعية وذلك بعد استدعاء الزوجة المراد التزوج عليها للحضور لمناقشة التعدد المقدم من طرف زوجها أثناء النظر فيه بغرفة المشورة ويتم هذا الاستدعاء حسب الفصول 37 , 38 , 39 من ق.م.م على أنه لا يعتد إلا التوصل الشخصي وإذا توصلت الزوجة شخصيا ولم تحضر أو امتنعت عن تسلم الإستدعاء توجه لها المحكمة انذارا عن طريق عون كتابة الضبط تشعرها فيه بأنها إذا لم تحضر في الجلسة المحدد تاريخها في الانذار فستبت في طلب زوجها في غيابها ( المادة 43 ) كما يمكن البث في الطلب في غيبة الزوجة المراد التزوج عليها إذا افادت النيابة العامة تعذر الحصول على موطن أو محل إقامة يمكن استدعاؤها فيه غير أنه إذا تعذر توصل الزوجة نتيجة إدلاء الزوج بعنوان غير صحيح أو تحريف في اسمها بسوء نية فسيتعرض للعقوبة المنصوص عليها في الفصل 361 من القانون الجنائي إذا طالبت الزوجة بذلك.
وقد حددت المادة 44 من المدونة المسطرة الواجب اتباعها لمناقشة طلب الإذن بالتعدد بغرفة المشورة وذلك بحضور الطرفين والاستماع إليهما واستقصاء الوقائع وتقديم البيانات المطلوبة فإذا ثبت لمحكمة وجود المبرر الموضوعي الاستثنائي وتوفر الطالب على الموارد الكافية لإعالة أسرتين وضمان جميع الحقوق من نفقة وإسكان ومساواة في جميع أوجه الحياة وعدم وجود شرط من الزوجة بعدم التزوج عليها. ولم تظهر لها أية قرائن يخشى معها عدم العدل بين الزوجين يأذن بالتعدد بمقرر معلل غير قابل لأي طعن وفي حالة الاذن بالتعدد لا يتم العقد مع المراد التزوج بها إلا بعد اشعارها من طرف القاضي المكلف بالزواج بأن الراغب في الاقتران بها متزوج بغيرها. مع تضمين هذا الإشعار ورضاها في محضر رسمي .
*الفقرة الثالثة: الإذن بزواج العسكريين ومن في حكمهم .
الزم المشرع الطرف العسكري الذي يرغب في الزواج أن يرفق طلبه بشهادة من قيادته تسمح له بإبرام هذا العقد. وهذه الرخصة ضرورية سواء تعلق الأمر بالخاطب أو المخطوبة وخلافا لمدونة الأحوال الشخصية التي نصت في الفصل 41 منها على الوثائق اللازمة لابرام عقد الزواج على سبيل الحصر مما جعل وزارة العدل تتدارك الفراغ التشريعي بخصوص زواج الجنود ومن في حكمهم وذلك بإصدارها لعدة دوريات ومناشير فإن مدونة الأسرة وبعدما حددت المستندات اللازمة لابرام عقد الزواج في المادة 65 نصت في الفقرة الأخيرة من هذه المادة على أنه يمكن لوزير العدل تغييروتتميم لائحة المستندات التي يتكون منها عقد الزواج وكذا محتوياته .
وتفعيلا لهذا المقتضى أصدر وزير العدل القرارعدد:270/04 بتاريخ:03/02/04 أضاف بمقتضاه إلى لائحة المستندات التي يتكون منها ملف عقد الزواج الإذن بالزواج المسلم من المصالح المختصة بالنسبة للعسكريين وافراد القوات المساعدة وافراد الدرك الملكي وموظفي الادارة العامة للأمن الوطني ولعل الغاية من اشتراط هذه الرخصة هو تفادي ما قد ينجم من مشاكل في صف اسر شهداء الواجب حيث تدعي بعض النساء أنهن أرملات هؤلاء الشهداء ويطالبن بايرادات مالية في حين أن هؤلاء الشهداء لم يكونوا طرفا في تلك الزيجات ولم يعلموا بوجودها .وهذه الرخصة لا تعفي صاحبها من باقي الوثائق المطلوبة في الزواج كما حددتها المادة 65 من مدونة الأسرة كما أن مفعولها يمتد إلى ستة أشهر ابتداء من تاريخ ختمها .
المحورالثالث : الإجراءات اللاحقة للحصول على الإذن بتوثيق عقد الزواج.
تتمثل هذه الإجراء في تلقي عقد الزواج من طرف عدلين منتصبين للإشهاد بدائرة نفوذ المحكمة التي يعمل بها قاضي الأسرة المكلف بالزواج ثم تسجيل نص العقد في السجل المعد لذلك وتوجيه ملخصه لضابط الحالة المدنية لمحل ولادة الزوجين أو إلى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالرباط إذا لم يكن للزوجين أو أحدهما محل ولادة بالمغرب .
* الفقرة الاولى : تلقي العقد من طرف العدلين .
ان وثيقة عقد الزواج كوسيلة مقبولة لاثبات العلاقة الزوجية لا تنشأ لمجرد صدور إذن بتوثيقها من طرف قاضي الأسرة المكلف بالزواج وانما تتوقف على تلقيها من طرف عدلين منتصبين للإشهاد بدائرة نفوذ المحكمة المعينين فيها ويجب أن يكون كل واحد منهما معينا بصفة قانونية بقرار لوزير العدل وان يكون مزاولا لمهامه ولم يصدر في حقه أي عزل أو اقصاء مؤقت أو وقف او إعفاء ويضمن العدلان في وثيقة الزواج فصولها الجوهرية التي ينتفي معها كل غموض أو ابهام وكل المعلومات والمستندات سيما ورد في الفقرة الرابعة من المادة 65 وكذا نص المادة 67 من مدونة الأسرة وذلك دون بياض او بثر أو إصلاح أو إقحام أو إلحاق أو تشطيب إلا مااعتذر عنه بالنسبة لغير البثر أما البثر فلا يقبل الاعتذار فيه وذلك يوما بيوم بتتابع الشهادات حسب تواريخ وساعات تلقيها ويكتب تاريخ تلقي الشهادة بالحروف والأرقام وفق التقويم الهجري مع بيان مايوافقه بالتقويم الميلادي ويوقع العدلان أسفل كل وثيقة زواج في المذكرة المدرجة بها ويوقع معهما الزوجان وكذا الولي والوكيل عند الاقتضاء ويتعين تحرير عقد الزواج داخل أجل لا يتعدى 15 يوما عملا بالمادة 24 من القانون المنظم لخطة العدالة ثم يحال على قاضي التوثيق الذي يضع عليه خطابه بعد التأكد من سلامته من الخلل الشكلي فيكتسب بذلك صفة وثيقة رسمية حسب الفصل 30 من القانون المنظم لخطة العدالة .
* الفقرة الثانية : تضمين نصوص عقود الزواج بالسجل المعد لذلك .
بعد اكتساب عقد الزواج صفة الرسمية بالخطاب عليه من طرف قاضي التوثيق يسلم أصله للزوجة ويحوز الزوج نظيرا منه فيما يوجه النظير الثاني لقسم قضاء الأسرة حيث يسهر كاتب الضبط على تسجيل نصه في السجل المعد لذلك.وقد أوضحت المادة 68 من مدونة الأسرة في فقرتها الأخيرة بأن شكل ومضمون هذا السجل سيحدد بقرار لوزير العدل وهو ماتم بالفعل بمقتضى القرار 1272.04 الذي أوجب أن يكون طول السجل ستة وثلاثون سنتمترا وعرضه ثلاثون سنتمترا وأن يبلغ عدد صفحاته خمسمائة تحمل أرقاما متتابعة يؤشر عليها رئيس المحكمة الابتدائية أو من ينوب عنه بعد ترقيمها ووضع طابعه على كل صفحة منها وتشتمل كل صفحة على ثمانية اضلاع هي كالتالي :
1)- الرقم المتتابع المخصص للعقد
2)- نوع العقــــــــد
3)- تاريخ التلقـــــــي
4)- تاريخ التحريــــــر
5)- تاريخ التضميـــــن
6 - نــص العقــــــد
7)- مراجع توجيه ملخص العقد إلى ضابط الحالة المدنية أو إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرباط .
- ملاحظـــــــــات.
ويمسك هذا السجل من طرف كتابة الضبط لدى قسم قضاء الأسرة ويسجل فيه مضمون العقد كله ولا يكتفى بملخصه تطبيقا لمقتضيات المادة 68 من مدونة الأسرة التي تنص على أنه " يسجل نص العقد في السجل المعد لذلك لدى قسم قضاء الأسرة .وتظهر أهمية هذا السجل في حالة الإشهاد بالطلاق لدى عدلين منتصبين للإشهاد بعد إذن المحكمة والإدلاء بمستند الزوجية حيث يلزم العدلان بالإشارة إلى مراجع الزواج بالسجل المذكور عملا بالفقرة الثالثة من المادة 139 التي تنص على أنه يجب النص في رسم الطلاق على مايلي:
1)- تاريخ الإذن بالطلاق ورقمــــــه.
2)- هوية كل من المتفارقين ومحل سكناهما.
3)- الإشارة إلى تاريخ عقد الزواج وعدده وصحيفته بالسجل المشار اليه في المادة 68 أعلاه .
* الفقرة الثالثة: توجيه ملخص العقد إلى ضابط الحالة المدنية .
نص الفصل 43 من مدونة الأحوال الشخصية على أنه يسجل نص العقد بسجل الأنكحة لدى المحكمة وترسل نسخة منه إلى إدارة الحالة المدنية غير أن هذا النص لم يساهم بأي شكل من الأشكال في ربط أي صلة حقيقية وجدية بين مؤسسة التوثيق وبين عمل ضابط الحالةالمدنية وذلك لأن المشرع لم يحدد مسطرة توجيه نسخ الزواج إلى ضابط الحالة المدنية ولم يوضح الغاية من هذا التوجيه .كماتم تعطيل الفصل المذكور بمقتضى منشور صادر عن وزارة الداخلية منع ضابط الحالة المدنية من تسجيل أي شيء في سجلات الحالة المدنية مما يرد في رسوم الزواج وحثهم على الإكتفاء بجمع هذه الرسوم في ملفات تودع بمكاتب الحالة المدنية بعلة عدم وجود أي نص في قانون الحالة المدنية ينظم ذلك.
وقد تنبه المشرع إلى نواقص وسلبيات الفصل 43 من مدونة الأحوال الشخصية والتي لم تساهم في تمديد نظام الحالة المدنيةإلى الزواج وعلى هذا الاساس أقر مسطرة جديدة في مدونة الأسرة تتسم بالدقة والوضوح .
وهكذا نصت المادة 68 من المدونة على أنه " يسجل نص العقد في السجل المعد لذلك لدى قسم قضاء الأسرة ويوجه ملخصه إلى ضابط الحالة المدنية لمحل ولادة الزوجين مرفقا بشهادة التسليم داخل أجل خمسة عشرة يوما من تاريخ الخطاب عليه. غير أنه اذا لم يمكن للزوجين أو لأحدهما محل ولادة بالمغرب يوجه الملخص إلى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالرباط على ضابط الحالة المدنية لتضمين بيانات الملخص بهامش رسم ولادة الزوجين .
يتضح من خلال هذه المادة أن المشرع قد حدد الجهة المكلفة بتوجيه ملخص عقد الزواج والمتمثلة في قسم قضاء الأسرة التابع للمحكمة الابتدائية التي تم فيها توثيق هذا الزواج كما حدد الجهة التي يتعين ارسال الملخص المذكور إليها وهي اما ضابط الحالة المدنية لمحل ولادة الزوجين أو وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالرباط إذا لم يكن للزوجين أو لأحدهما محل ولادة بالمغرب وحدد أجل خمسة عشرة يوما للقيام بهذا الإجراء تبدأ من تاريخ الخطاب على الرسم وبين مهام ضابط الحالة المدنية والمتمثلة في تضمين ملخص العقد بهامش رسم ولادة الزوجين ولضبط هذه العملية أعدت وزارة الداخلية دفتر بيانات الزواج تسجل فيه ملخصات عقود الزواج بالتسلسل حسب تاريخ ورودها ثم تنقل بعد ذلك بسجل ولادة الطرفين .
يتضح أن المشرع في ظل مدونة الأسرة أبقى الإختصاص للعدول لتو ثيق عقود الزواج لكنه اوقف ذلك على إذن من قاضي الأسرة المكلف بالزواج بعد تأشيره على ملف المستندات والغاية من سن هذا النظام هو تحقيق الرقابة السابقة لوثائق عقد الزواج من طرف قاضي الأسرة المكلف بالزواج والتأكد من سلامتها وقانونيتها . فالرقابة السابقة انجع بكثير من الرقابة اللاحقة التي كانت تتم في ظل مدونة الأحوال الشخصية من طرف قاضي التوثيق بمناسبة الخطاب على رسم الزواج الذي يأتي أحيانا بعد الدخول بالزوجة فضلا على أن اكتشاف الخطأ في الوثائق لا يكون له أي تأثير على العقد ولا يترتب عنه بطلان وإنما يشكل فقط خطأ مهنيا قد يوجب المساءلة في حالة ثبوت التها ون أو التساهل أو التواطؤ. في حين أن المراقبة السابقة تغنينا عن كتابة عقود الزواج الغير المستجمعة الشروط القانونية .

التصنيفات

  • مقالات (9)

التصنيفات

  • مقالات (9)